شرح
بالمقام .
والشوق قيل : هو اهتياج القلب إلى لقاء المحبوب ، وقيل : وجدان لذّة المحبّة اللازم لفرط الإرادة الممزوج بألم المفارقة .
والمراد بحرارته : إمّا كلفته وشدّته ، استعارة من حرارة النار بجامع الإضرار المزعج ، وإمّا الحرارة المنبعثة عن القلب بسببه ، فإنّه موجب لحركة النفس المثيرة للحرارة الغريزيّة ، فتنبعث منتشرة لطلب الوصول إلى المحبوب ولقائه ، كما بيّن في محلَّه .
والمراد بإطفائه تعالى عنه حرارة الشوق : إلهامه الصبر على مفارقة من يحبّه ويشتاق إليه ، لأنّ الشوق يحصل من أمور ثلاثة : الشعور بكمال المطلوب ، وعدم القدرة على الوصول إليه ، وقلَّة الصبر على المفارقة .
وأجاره : أمنه وحفظه .
والغمّ : ما يلحق الإنسان بسبب مكروه نزل به ، حتّى كأنّه يغمى عليه .
والوحشة : الخلوة والانفراد عمّن يأنس به .
وأنسه ذكر الأهل والولد أي : امح عن قلبه حضور أهله وولده بباله ، حتّى لا ينكل عن الغزو والجهاد ، أو لا تفتر همّته عمّا نواه .
وأثرت الحديث أثرا - من باب قتل - : نقلته ورويته ، ولمّا كان نقل الحديث وروايته يستلزم الإعلام به والإرشاد لمضمونه ، عبّر عليه السّلام عن إرشاده إلى حسن النيّة وإعلامه بها بنقلها وروايتها له .
ولا شكّ أنّ المراد برواية حسن النيّة : رواية فضائلها ، وما ورد فيها من التأكيد في إخلاصها والاعتناء بصدقها ، فيكون قد شبّه الإعلام والإرشاد بالنقل والرواية في بيان تفاصيل فضلها ، ثمّ أدخل الإعلام والإرشاد في جنس الأثر الذي هو بمعنى الرواية بالتأويل المذكور ، فاستعار له لفظ الأثر ، ثم اشتقّ منه الفعل على طريق