شرح
والمروي في جميع نسخ الصحيفة الشريفة : « أطف » بدون همز ، وهو على تخفيف الهمزة بإبدالها حرف علَّة وإلحاق الكلمة بالمعتلّ ، ولذلك حذفت الياء علامة للجزم ، وهي لغة قريش وأكثر أهل الحجاز ، وعليها قراءة أبي جعفر من العشرة : « يُريدونَ أَنْ يُطفؤا نورَ الله بأفواهِهم » ( 1 ) .
على وزن يعطوا ، وأصله يطفئوا بهمزة مضمومة بعد الفاء - وهي قراءة ما عدا أبي جعفر - ، فأبدلت الهمزة ياء لمناسبتها كسرة ما قبلها ، فاستثقلت الضمّة على الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان : هي وواو الجمع ، فحذفت الياء لالتقاء الساكنين ، الحاقا لها بالمعتل الأصلي .
قال ابن النّحاس : إذا كان حرف العلَّة بدلا من همزة ، جاز فيه وجهان :
حذف حرف العلَّة مع الجازم وبقاؤه ، وهذان الوجهان مبنيّان على أنّ إبدال حرف العلَّة ، هل هو بدل قياسي أو غير قياسي ؟ فإن قلنا : إنّه بدل قياسي ثبت حرف العلَّة مع الجازم ، لأنّه همزة كما كان قبل البدل ، وإن قلنا : إنّه بذل غير قياسي صار حرف العلَّة متمحّضا وليس همزة ، فيحذف كما يحذف حرف العلَّة المحض في يغزو ويخشى ويرمي ( 2 ) ، انتهى .
ولبعضهم تفصيل آخر في هذه المسألة ، ذكرناه في شرح الصمدية فليرجع إليه ( 3 ) .
وما تكلَّفه بعضهم من جعل « أطفِ » في عبارة الدعاء من طفا الشيء فوق الماء أي : لم يرسب فيه ، أو من مرّ الظبي يطفو : إذا خفّ على الأرض واشتدّ عدوه ، أو من الطفاوة بمعنى : الشيء اليسير ، فهو من ضيق العطن والتعسّف الذي لا يليق
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 32 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) الحدائق الندبة : ص 427 .