اللهُمَّ وَأيُّما غازٍ غَزاهُمْ مِنْ أهْلِ مِلَّتِكَ ، أوْ مُجاهِدٍ جاهَدَهُمْ مِنْ أتْباعِ سُنَّتِكَ ، لِيَكُونَ دينُكَ الأَعْلى ، وَحِزْبُكَ الأَقْوى ، وَحَظُّكَ الأَوْفى ، فَلَقِّهِ الْيُسْرَ ، وَهَيّئ لَهُ الأَمْرَ ، وَتَوَلَّهُ بِالنُجْحِ ، وَتَخَيَّرْ لَهُ الأَصْحابَ ، وَاسْتَقْوِ لَهُ الظَهْرَ ، وَأسْبِغْ عَلَيْهِ فِي النَّفَقَةِ ، وَمَتِّعْهُ بِالنِّشاطِ ، وَأطْفِ عَنْهُ حَرارَةَ الشَّوْقِ ، وَأجِرْهُ مِنْ غَمِّ الْوَحْشَةِ ، وَأنْسِهِ ذِكْرَ الأَهْلِ وَالْوَلَدِ ، وَأثُرْ لَهُ حُسْنَ النِّيَّةِ ، وَتَوَلَّهُ بِالْعافِيَةِ ، وَأصْحِبْهُ السَّلامَةَ ، وَأعْفِهِ مِنَ الْجُبْنِ ، وَألْهِمْهُ الجُرْأةَ ، وَارْزُقْهُ الشِّدَّةَ ، وَأيِّدْهُ بِالنُصْرَةِ ، وَعَلِّمْهُ السِّيَرَ وَالسُّنَنَ ، وَسَدِّدْهُ في الْحُكْمِ ، وَاعْزِلْ عَنْهُ الرِّياءَ ، وَخَلِّصْهُ مِنَ السُّمْعَةِ ، وَاجْعَلْ فِكْرَهُ وَذِكْرَهُ وَظَعْنَهُ وَإقامَتَهُ فيكَ وَلَكَ .
شرح
وهو على الإسناد المجازي نحو : جدّ جدّه ، فإنّ الألم والوجع حقيقة للمولم المضروب كما أنّ الجدّ للجادّ .
وقيل : هو فعيل بمعنى مفعل بكسر العين ، كالسميع بمعنى المسمع والحريز بمعنى لمحرز وضعّف : بأنّ فعيلا بمعنى مفعل لم يثبت في اللغة ، وإن ورد فشاذّ لا يقاس عليه ، وسيأتي تمام الكلام على ذلك في الروضة السابعة والأربعين ، في شرح دعائه عليه السّلام في يوم عرفة .
الواو : عاطفة للإشعار بأنّ ما بعدها من تتمّة الدعاء الأوّل .
وأي : اسم شرط ، بدليل الفاء الرابطة : في الجواب .
وما : مزيدة لتأكيد إبهام أي وشياعها ، وقيل : نكرة ، وغاز : بدل منها .
وارتفاع « أيّما » على الابتداء ، واختلف في الخبر ، فقيل : هو جملة الشرط ، لعدم خلوّها من الضمير في حال ، بخلاف جملة الجواب في نحو : أيّهم قام قمت ، وكلمة الشرط إذا ارتفع على الابتداء فلا بدّ له من ضمير ، فيتعيّن كون الخبر جملة الشرط دون جملة الجواب ، وهو اختيار الأندلسي ومحقّقي المتأخّرين ، وقيل : هو جملة الشرط