شرح
وقال الفارابي ( 1 ) والجوهري ( 2 ) : علا المكان يعلو علوا - من باب قعد - وعلا في الشرف يعلى على - من باب علم - والمراد به هنا : الارتفاع في الشرف والقدرة ، أو هو من علا فلان فلانا أي : غلبه وقهره ، كقوله تعالى : « لا تَخفْ إنّك أنتَ الأعلى » ( 3 ) أي : الغالب الظافر .
وتعريفه بلام الجنس لإفادة القصر ، أي : ليكون التفضيل في العلوّ مقصورا على دينك لا يتجاوزه ، وصورة التفضيل لمجرّد التأكيد ، إذ لا علوّ ولا فضل لغير دينه تعالى حقيقة .
والحزب بالكسر : الطائفة من الناس ، وحزب الرجل : جنده وأصحابه الذين على رأيه ، وحزب الله : أنصار دينه وعباده المتّقون . وهو اسم جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط ، وإذا أخبر عنه فقد يعتبر لفظه فيخبر عنه بالمفرد كعبارة الدعاء ، وقد يعتبر معناه فيخبر عنه بالجمع كقوله تعالى : « فإنّ حزبَ اللهِ هُم الغالِبون » ( 4 ) .
والأقوى : أفعل تفضيل من القوة ، والمراد بها : كمال القدرة وشدّة الممانعة ، ويقابلها الضعف .
والحظَّ يطلق على معنيين : أحدهما : الجدّ بالفتح بمعنى البخت والإقبال في الدنيا ، وهو أحد الوجوه التي فسّر بها قوله تعالى حكاية عن الجنّ : « وأنّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنا » ( 5 ) .
قال الزمخشري : هو استعارة من الجدّ الذي هو الدولة والبخت ، لأنّ الملوك والأغنياء هم المجدون ( 6 ) . والثاني : النصيب ، وهو الحصّة ، وكلّ من المعنيين يصحّ إرادته هنا . فالأوّل على الاستعارة كما علمت ، والثاني على المجاز الذي
هامش
( 1 ) لم نتحققه .
( 2 ) الصحاح للجوهري : ج 6 ، ص 243 .
( 3 ) سورة طه : الآية 68 .
( 4 ) سورة المائدة : الآية 56 .
( 5 ) سورة الجن : الآية 3 .
( 6 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 623 .