تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
للاحتراز عن توهّم اتّحاد الغازي والمجاهد ، إذ كان المجاهد أعمّ من الغازي ، لأنّ الغزو إنّما يكون في بلاد العدو والجهاد مطلق ، فكلّ غاز مجاهد دون العكس . والجهاد لغة : قتال العدوّ ، من جاهدته مجاهدة وجهادا : إذا حملت نفسك على المشقّة في قتاله ، كذا قيل ، والظاهر أنّ المفاعلة فيه على بابها ، لأنّ كلّ واحد من الخصمين يجهد في الغلبة على صاحبه ، وخصّ في الشرع بقتال الكفّار ونحوهم في طاعة الله ، وهو أقسام : جهاد المشركين ابتداء لدعائهم إلى الإسلام . وجهاد من يدهم المسلمين من الكفّار ، بحيث يخافون استيلاءهم على بلادهم وأخذ ما لهم وما أشبهه ، وإن قلّ . وجهاد البغاة على الإمام . وجهاد من يريد قتل نفس محرّمة أو أخذ مال أو سبي حريم مطلقا . والمراد به هنا القسمان الأوّلان . والأتباع : جمع تبع بفتحتين . قال الفيومي : المصلَّي تبع لإمامه والناس تبع له ، يكون واحدا وجمعا ، ويجوز جمعه على أتباع كسبب وأسباب ( 1 ) ، انتهى . وهو في الأصل من تبع زيد عمروا تبعا - من باب تعب - : إذا مشى خلفه ، ثمّ أطلق على مطلق الائتمام بالشيء والاقتداء به فعلا واعتقادا ، ومنه : تبع القرآن أي : ائتمّ به وعمل بما فيه ، وهو المراد هنا . وسنّة الله : طريقته التي أمر بسلوكها واتّباعها . وقوله : « ليكون » ظرف لغو متعلَّق بغزاهم وجاهدهم على سبيل التنازع . والأعلى : اسم تفضيل من علا يعلو بمعنى : ارتفع .
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 99 .