شرح
الجار أي : يحميه من أن يراد بسوء .
والضمير في « حصونها » على هذه النسخة عائد إلى الأرض ، والمعنى : وامنع حصون أرضك منهم كيلا يتحصّنوا بها ، أو كيلا يقدروا على فتحها وأخذها .
وجملة قوله عليه السّلام : « أصبهم بالجوع المقيم » مؤكّدة لمعنى ما قبلها ، ولذلك جاء بها مفصولة من غير عاطف لكمال الاتّصال ، إذ لا مغايرة تفتقر إلى الربط بالعاطف .
والمراد بالجوع : الجدب والقحط مجازا ، من باب إطلاق المسبّب على السبب ، أي : أصبهم بقحط يتسبّب عنه الجوع ، ومنه قوله تعالى : « لا يَجِدونَ نِكاحا » ( 1 ) أي : مؤنة من مهر ونفقة وما لا بدّ للمتزوّج منه .
والمقيم : الدائم ، من أقام بالمكان : دام ، ومنه : « عذابٌ مُقيمٌ » ( 2 ) ، قال المفسّرون : أي : دائم ثابت لا يزول ولا يحول .
والسقم بالضمّ والسكون وبفتحتين : المرض .
وقال الفيومي : سقم سقما - من باب تعب - : طال مرضه ، وسقم سقما - من باب قرب - : مثله ، فهو سقيم ( 3 ) .
والأليم قيل : فعيل بمعنى مفعل بفتح العين لأنّه من ألم يؤلم إيلاما فهو مؤلم ، وألم هو ألما - من باب تعب - فهو أليم ، كما تقول : أوجعه يوجعه إيجاعا فهو موجع ، ووجع هو وجعا فهو وجيع . وصف به السقم للمبالغة كما وصف الله به العذاب في قوله :
« ولهُم عذابٌ أليم » ( 4 ) ، كما وصف الشاعر الضرب بالوجيع في قوله :
* تحية بينهم ضرب وجيع *
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 33 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 37 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 381 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 63 .