شرح
وجملة الجواب معا ، لصيرورتهما بسبب كلمة الشرط كالجملة الواحدة ، وقيل : هو جملة الجواب فقط ، وقيل : اسم الشرط مبتدأ لا خبر له .
وما وقع لبعض المبتدئين من أنّ « أيّ » من « أيّما » موصولة ، وجملة « غزاهم » صلتها ، والفاء في قوله : « فلقّه » رابطة ، لشبه الشرط بشبه الجواب ، غلط صريح ، لأنّ « أيّما » الموصولة لا تضاف إلى نكرة كما نصّ عليه الجمهور ، وهي هنا مضافة إليها فتعيّن شرطيّتها .
وتجويز بعضهم إضافة الموصولة إلى النكرة نحو : يعجبني أيّ رجل عندك ، مردود بأنّها حينئذ نكرة ، والموصولات معارف .
وقوله : « غزاهم وجاهدهم » أي : أراد غزوهم وجهادهم ، من باب التعبير بالفعل عن إرادته مجازا ، نحو : « فإذا قرأتَ القرآنَ فاستعِذ باللهِ » ( 1 ) ، و « إذا قُمْتُم إلى الصلاةِ فاغسِلوا وُجوهَكم »
( 2 ) ، وعلى هذا فالمراد بالغازي والمجاهد مريد الغزو والجهاد مجازا أيضا ، من باب تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه نحو « أراني أعصِرُ خَمرا » ( 3 ) .
والظرف من قوله : « من أهل ملَّتك » : متعلَّق بمحذوف وقع صفة لغاز ، أي :
كائن من أهل ملَّتك .
والملَّة بالكسر : ما شرع الله لعباده على ألسنة أنبيائه عليهم السّلام ، وتستعمل في جملة الشرائع لا في آحادها ، وقيل : الملَّة والدّين يتّحدان بالذات ويختلفان بالاعتبار ، فإنّ الشريعة من حيث يجتمع عليها تسمّى ملَّة ، ومن حيث إنّها يطاع بها تسمّى دينا .
وقوله : « أو مجاهد » معطوف على غاز ، وإيثار « أو » الفارقة على الواو الجامعة ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 98 .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 36 .