شرح
عليه السّلام : « في أحصّ أرضك » أي : أكثرها محصوصيّة على غير قياس ، من حصّ الجدب الأرض : إذا أذهب نباتها ، استعارة من حصّ الشعر كما ذكرنا .
واستعمال أفعل التفضيل في المفعول وإن كان غير قياس ، إلا أنّ المسموع منه كثير ، نحو : أعذر وأشهر وألوم وأشغل ، أي : أكثر معذوريّة ومشهوريّة وملوميّة ومشغوليّة ، وقوعه في كلامه عليه السّلام لا يحتاج فيه إلى السماع من غيره قطعا ، فإنّه عليه السّلام أفصح العرب في زمانه .
ويجوز أن يكون المعنى : أكثرها انحصاصا ، فيكون مبنيّا للفاعل من انحصّ ، على ما نقل عن الأخفش والمبرّد ، من جواز بناء أفعل التفضيل من جميع الثلاثي المزيد فيه كانفعل واستفعل ونحوهما قياسا ، ويكون وقوعه في كلامه عليه السّلام حجة لهما .
وأبعد : أفعل التفضيل من بعد الشيء بعدا أي : شطَّ ونأى . والمعنى اجعل ميرهم في أبعد أرضك منهم ، حتّى لا يستميروها متى شاؤوا ولا تتواتر عليهم .
وفي بعض النسخ : « وأبعدها » بفتح الهمزة وكسر العين وسكون الدال ، على صيغة فعل الأمر من الإبعاد ، فيكون الضمير فيه عائدا إلى ميرهم ، أي : واجعل ميرهم بعيدة .
وأمنع : اسم تفضيل من منع الحصن مناعة على وزن ضخم ضخامة . أي صار منيعا .
والحصون : جمع حصن بالكسر ، وهو كلّ موضع حصين لا يوصل إلى جوفه ، أي : واجعل ميرهم في أشدّ حصون أرضك مناعة ، حتّى لا يقدروا على الوصول إليها .
وفي نسخة : « وامنع حصونها منهم » على صيغة فعل الأمر .
ومنع الحصون : من منعت الشيء : إذا حجرته عمّن يريده ، ومنه : فلان يمنع