شرح
وفرعت رأسه بالسيف والعصا بالفاء والراء والعين المهملتين فرعا - من باب نفع - : علوته ضربا ، والفرس باللجام : كبحته أي : جذبت لجامه ليقف .
والمحول : جمع محل ، وهو الجدب وانقطاع المطر ، والمراد بفرعها بالمحول : القضاء عليها بأنواع الجدب والقحط وانقطاع الأمطار .
وعبّر عن ذلك بالفرع على طريق الاستعارة التبعيّة ، سواء أخذناه من فرع الرأس بالسيف ، أو من فرع الفرس باللجام .
ووجه الشبه على الأوّل شدّة الإصابة ، لأنّه أراد أن يلحق شدّة إصابة بلادهم بالمحول ، بشدّة إصابة الرأس بالسيف والعصا ، ويجعله مساويا له ومحسوبا في عداده .
وعلى الثاني : شدّة الكفّ والمنع ، فيكون قد شبّه القضاء على بلادهم بمنعها عن الإنبات والخصب بالمحول ، بقذع الفرس وكبحه عن المشي باللجام في شدّة الكفّ والمنع .
ولا يحسن جعل ذلك من باب الاستعارة المكنيّة ، إذ لا يحسن ابتداء تشبيه البلاد بالرأس أو الفرس ، ولا المحول بالسيف والعصا أو اللجام ، نعم يلاحظ التشبيه في هذه الأمور تبعا لذلك التشبيه في مصدر الفعل ، فيجب أن تكون الاستعارة هنا تبعيّة لا غير .
وفي نسخة ابن إدريس رحمه الله : « وأفرغها » على صيغة فعل الأمر ، من الإفراغ بالغين المعجمة بمعنى : الإخلاء ، أي : اجعلها فارغة خالية من الزرع بسبب المحول .
والمير : جمع ميرة بالكسر ، وهي الطعام الذي يجلب من بلد إلى بلد .
والحصّ : في الأصل حلق الشعر ، ومنه الحاصّة ، وهو داء يتناثر منه شعر الرأس ، ويقال : حصّت البيضة رأسه : إذا أذهبت شعره ، وانحصّ شعره انحصاصا أي : تناثر وذهب ، ورجل أحصّ بين الحصص أي : قليل شعر الرأس ، ثمّ استعير في الجدب وقلَّة الخير وعدم النبات ، وقيل : سنة حصّاء أي : جرداء مجدبة لا خير فيها ، ومنه قوله