تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
وفي التنزيل « ومَنْ لَمْ يَطعَمْهُ فإنَّهُ مِنّي » ( 1 ) ، وقال عليه السّلام في زمزم : إنّها طعام طعم ( 2 ) بالضمّ أي : يشبع منه الإنسان . والأدواء : جمع داء ، وهو المرض . قال الفيومي : وهو مصدر داء الرجل والعضو يداء من باب تعب ( 3 ) . وخسف المكان خسفا وخسوفا - من باب ضرب - : غار في الأرض ، وخسفه الله ، يتعدّى ولا يتعدّى ، قال تعالى : « فَخَسَفْنا بِهِ وبِدارِه الأرْض » ( 4 ) . ومعنى رميها بالخسوف : أن يخسف بها ، كما يقال : رماه الله بالعلَّة أي : أعله ، وأصله في الأعيان وفيما يكون ذا صلابة منها كالحجر والسهم والعصا ، ثمّ استعمل في الأقوال والمعاني ، فقيل : رماه بفاحشة ، ورماه بداهية ، إيذانا بشدّة التأثير والإيلام ، وهي استعارة تبعيّة . وخفي هذا المعنى على بعض المترجمين ، فظنّ أنّ الرمي لا يستعمل إلا في السهم ، فقال : شبّه الخسوف بالسّهم فأثبت له الرمي ، أي : ارم بلادهم بسهم الخسوف ، وهو جهل منه بمصطلحات لغة العرب . وألحّ الرجل على الشيء إلحاحا : دام عليه ولزمه مواظبا . والقذوف : جمع قذف ، وهي الرمي بالحجارة . وقال الطيّبي في شرح المشكاة في حديث : فإنّه يكون بها خسف في الأرض وقذف ، أي : ريح شديد بارد ، أو قذف الأرض الموتى بعد الدفن ، أو رمي بأمطار الأحجار ( 5 ) ، انتهى . ومعنى ألحّ عليها بالقذوف أي : اجعل القذوف عليها دائمة ، مواظبة لها ، لا تنقطع عنها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 249 . ( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 139 . ( 3 ) المصباح المنير : ص 278 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 81 . ( 5 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .