تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
اللهُمَّ وَأمْزُج مِياهَهُمْ بِالوَباءِ ، وَأطعِمَتَهُمْ بِالأدْواءِ ، وَارْمِ بِلادَهُمْ بِالخُسُوفٍ ، وَألِحَّ عَلَيْها بِالقُذُوفِ ، وَافْرَعْهَا بِالمُحُولِ ، وَاجْعَلْ مِيرَهُمْ في أَحَصِّ أرْضِكَ وَأبْعَدِها عَنْهُمْ ، وَامْنَعْ حُصُونَها مِنْهُمْ ، أصبْهُمْ بِالْجُوعِ المُقيم ، وَالسقْم الأليم .
شرح
مزجت الشيء بالشيء مزجا - من باب قتل - : خلطته ، ومزاج الشراب : ما يمزج به . والمياه : جمع ماء ، لأنّ أصله ماه ، وقيل : موه ، تحرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا ، وقلبت الهاء همزة لاجتماعها مع الألف وهما حرفان حلقيّان ، ووقوعهما طرفا ، ولهذا يردّ إلى أصله في الجمع والتصغير ، فيقال : مياه ، ومويه ، ويجمع على أمواه أيضا مثل باب وأبواب ، وربّما قالوا : مياء وأمواء بالهمز على لفظ الواحد ( 1 ) ، كما وقع في نسخة ابن إدريس : « وامزج مياءهم » . والوباء بالهمزة يمدّ ويقصّر قيل : هو مرض عام ، وقيل : موت ذريع ، وقيل : هو الطاعون . وقال الشيخ البصير في النزهة المبهجة : الوباء : حقيقته تغيّر الهواء بالطوارئ العلويّة كاجتماع كواكب ذات أشعّة ، والسفليّة كالملاحم وانفتاح القبور وصعود أبخرة فاسدة ، وأسبابه مع ما ذكر تغيّر فصول الزمان والعناصر وانقلاب الكائنات ، وعلاماته الحمّى والجدري والنزلة والحكّة والأورام ، ومنه الطاعون وهو قراح يقع غالبا في المراق السخيفة كخلف الاذن والإبط والمغابن ( 2 ) ، انتهى . والأطعمة : جمع طعام ، والمراد به هنا معناه العرفي ، فإنّه في العرف اسم لما يؤكل ، مثل الشراب اسم لما يشرب ، ويقع في اللغة على ما يساغ حتّى الماء وذوق الشيء .
هامش
( 1 ) وفي نسخة " الواو " . ( 2 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .