شرح
« بأس » ، ويجوز أن تكون في محلّ نصب على أنّها صفة أخرى ل « جندا » فالضمير في « به » على الأوّل راجع إلى البأس ، وعلى الثاني عائد إلى الجند . وقول بعضهم : إنّها في محلّ نصب على أنّها مفعول مطلق ل « ابعث » ، نائب مناب بعثا الذي عاد الضمير في « به » إليه ، خبط صريح ، فإن الجملة لا تقع مفعولا مطلقا إلا في باب الحكاية بالقول أو مرادفه على رأي ابن الحاجب ( 1 ) ، خلافا للجمهور في نحو :
« قال إنّي عبد الله » وقد تقدّم بيان ذلك في شرح السند .
ودابر القوم : آخرهم ، قال الجوهري : قطع الله دابرهم أي : آخر من بقي منهم ( 2 ) .
وقال الأصمعي : الدابر : الأصل ، يقال : قطع الله دابرهم أي : أصلهم ( 3 ) .
وقال الزمخشري : الدابر : الآخر ، فاعل من دبر : إذا أدبر ، وقطع الدابر عبارة عن الاستئصال بحيث لم يترك منهم أحد ( 4 ) .
وحصدت الزرع بالحاء والصاد المهملتين حصدا - من باب ضرب وقتل - :
قطعته ، فهو محصود وحصيد ، وحصدهم بالسيف : استأصلهم ، والشوكة : شدّة البأس والقوّة في السلاح ، وقال الزّمخشري : الشوكة : الحدّة ، مستعارة من واحدة الشوك ، ويقال : شوك القنا لشباها ( 5 ) .
وهو حدّها ، أي : تستأصل به حدّتهم وشدّة بأسهم وقوّتهم .
وفي نسخة : « تخضد به شوكتهم » بالخاء والضاد المعجمتين ، من خضدت العود رطبا أو يابسا - من باب ضرب - أي : قطعته .
وفرّقت الشيء تفريقا : بدّدته تبديدا .
والمراد بعددهم : مقدار ما يعدّ منهم ومبلغه ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 653 .
( 3 ) لسان العرب : ج 4 ص 268 .
( 4 ) و ( 5 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 199 .