شرح
عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام ، فلمّا قدم أبو سفيان بن الحرث بن عبد المطَّلب ، قال له أبو لهب : هلَّم إليّ يا ابن أخي فعندك الخبر ، فجلس إليه والناس قيام عليه ، فقال : يا بن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟ فقال : لا شيء والله إن كنّا إلا أن لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلون ويأسرون ، وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ، ما تلبق شيئا ولا يقوم لها شيء قال أبو رافع : فقلت : إنّ تلك الملائكة ، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة ( 1 ) .
وقال ابن الأنباري : كانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميّين ، فعلَّمهم الله بقوله : « فاضرِبوا فوقَ الأعناقِ » أي : على الرؤس ، « واضربوا منهم كُلَّ بَنان » ( 2 ) .
قال ابن عطيّة : هو كلّ مفصل ( 3 ) .
قال السهيلي : جاء في التفسير : أنّه ما وقعت ضربة إلا في رأس أو مفصل ، وكانوا يعرفون قتلى الملائكة من قتلاهم بآثار سود في الأعناق والبنان ( 4 ) .
وعن إمامة بن سهل بن حنيف قال : قال لي أبي : لقد رأيتنا يوم بدر ، وإنّ أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك ، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف ( 5 ) .
وقال عكرمة : كان يومئذ ينذر رأس الرجل لا يدرى من ضربه ( 6 ) .
وروي : أنّ رجلا من الأنصار اتّبع كافرا ليقتله ، فقبل أن يصل إليه سمع صوتا يقول : إقدم حيزوم ، فرأى الكافر الذي قدّامه وقع صريعا ، وقد شقّ صدره وجرح وجهه وانكسر أنفه ، فجاء الأنصاري إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأخبره بما رآه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : صدقت فهو من مدد السماء ( 7 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 : ص 528 مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 383 .
( 5 ) الدر المنثور : ج 3 ص 171 .
( 6 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 383 .
( 7 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 383 .