تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
رأينا قلَّة من مع محمّد صلَّى الله عليه وآله وكثرة قريش ، قلنا : إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمّد وأصحابه وانتهبنا ، فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحاب محمّد ونحن نقول : هؤلاء ربع قريش ، فبينا نحن نمشي في الميسرة إذا جاءت سحابة فغشيتنا ، فرفعنا أبصارنا لها فسمعنا أصوات الرجال والسلاح ، وسمعنا قائلا يقول لفرسه : أقدم حيزوم ، وسمعناهم يقولون : رويدا بتّام آخركم ، فنزلوا على ميمنة رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، ثمّ جاءت أخرى مثل تلك فكانت مع النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، فنظرنا إلى أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله وإذا هم على الضعف من قريش ، فمات ابن عمّي ، وأمّا أنا فتماسكت وأخبرت النبيّ صلَّى الله عليه وآله بذلك وأسلمت ( 1 ) . وروى عبيد بن عمير قال : لمّا رجعت قريش من أحد ، جعلوا يتحدّثون في أنديتهم بما ظفروا ، ويقولون : لم نر الخيل البلق ولا الرجال البيض الذين كنّا نراهم يوم بدر ( 2 ) . وروي عن سهيل بن عمرو قال : لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض معلَّمين يقتلون ويأسرون ( 3 ) . قال الواقدي : وكان أبو أسيد الساعدي يحدّث بعد أن ذهب بصره ، ويقول : لو كنت معكم الآن ببدر وكان معي بصري ، لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة ، لا أشكّ فيه ولا أمتري ( 4 ) . وعن أبي رافع مولى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، قال : كان أبو لهب قد تخلَّف
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 160 . ( 2 ) تفسير روح المعاني : ج 4 ص 47 . ( 3 ) البداية والنهاية : ج 3 ص 281 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 159 .