تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
ألفان فصاروا خمسة . وقيل : كانوا ثمانية آلاف ، أمدّوا أوّلا بثلاثة ، ثمّ أمدّوا بخمسة فصاروا ثمانية . وقيل : كانوا تسعة آلاف باعتبار الألف الأوّل . وقيل : إنّ الملائكة لم تقاتل في بدر ولا في غيره ، وإنّما كانوا يُكثرون السواد ، ويثبّتون المسلمين بإشعارهم بأنّ النصر لهم ، ويلقون الرعب في قلوب المشركين ، وإلا فلو قاتل واحد من الملائكة جميع البشر لم يثبتوا ، ولاستأصلهم بأجمعهم ببعض قوّته ، فإنّ جبرئيل رفع مدائن قوم لوط - كما جاء في الخبر على خافقة من جناحه حتّى بلغ بها إلى السماء ، ثمّ قلبها فجعل عاليها سافلها ( 1 ) ، فما عسى أن يبلغ قوّة ألف رجل من قريش ، ليحتاج في مقاومتها وحربها إلى ألف من ملائكة السماء أو أكثر ؟ مضافين إلى ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من بني آدم . وأمّا قوله تعالى : « فاضرِبوا فوقَ الأعناقِ واضرِبوا منهُم كُلَّ بَنانٍ » ( 2 ) فأمر للمسلمين لا للملائكة . ولقائل أن يقول : قد كان الله عزّ وجلّ قادرا على تكثير سواد المسلمين في أعين المشركين ، وأن يثبّت قلوبهم ، ويلقي الرعب في قلوب المشركين ، من غير حاجة إلى إنزال الملائكة . فإن قيل : لعلّ في إنزالهم لطفا للمكلَّفين ، قلنا : ولعلّ في قتالهم ومحاربتهم لطفا لهم أيضا ، فلا وجه لإنكار قتالهم . وزاد أبو بكر الأصمّ على هذا القول ، فأنكر إمداد الملائكة مطلقا ( 3 ) مع أنّ نصّ القرآن المجيد ناطق به ، وأورد في ذلك شبها لا يليق بنا ذكرها ، وهي ممّا وسوس بها الشيطان الرجيم في صدره ، ونفث بها على لسانه ، نعوذ بالله من الحور بعد الكور .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 445 - 446 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 12 . ( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 8 ص 213 .