شرح
هذا ، وقد ورد في الأخبار ما يقرب من التواتر في إنزال الملائكة وقتالهم يوم بدر .
روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره : أنّ قريشا لمّا أقبلت يوم بدر ، رفع رسول الله صلَّى الله عليه وآله يده إلى السماء ، فقال : يا ربّ إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت لا تعبد لا تعبد ، ثمّ أصابه الغشي فسرى عنه وهو يسلت العرق عن وجهه ، وهو يقول : هذا جبرئيل قد أتاكم في ألف من الملائكة مردفين ، فنظروا فإذا بسحابة سوداء فيها برق لائح قد وقعت على عسكر رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وقائل يقول : أقدم حيزوم ، أقدم حيزوم ، وسمعوا قعقعة السلاح من الجوّ ( 1 ) .
وروى ثقة الإسلام بسنده عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : كانت على الملائكة العمائم البيض المرسلة يوم بدر ( 2 ) .
وحكى الواقدي قال : كان أبو أسيد الساعدي يحدّث عن رجل من بني غفار حدّثه ، قال : أقبلت أنا وابن عمّ لي يوم بدر حتّى صعدنا على جبل ، ونحن يومئذ على الشرك ، ننظر الوقعة على من تكون الدبرة فننتهب مع من ينتهب ، إذ رأيت سحابة دنت منّا ، فسمعت منها حمحمة الخيل وقعقعة الحديد ، وسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم ، فأمّا ابن عمّي فانكشف قناع قلبه فمات ، وأمّا أنا فكدت أهلك ، فتماسكت واتبعت بصري حيث تذهب السحابة ، فجاءت إلى النبيّ صلَّى الله عليه وآله وأصحابه ، ثمّ رجعت وليس فيها شيء ممّا كنت أسمع ( 3 ) .
قال الواقدي : وحدّثني عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه عن جدّه عبيد بن أبي عبيد عن أبي رهم الغفاري عن ابن عمّه ، قال : بينا أنا وابن عمّ لي على ماء ، فلمّا
هامش
( 1 ) تفسير القمي : ج 1 ص 266 .
( 2 ) الكافي : ج 6 ص 461 ح 3 باب العمائم .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 159 .