شرح
الله رسوله وأصحابه ، وهزم الشرك وأحزابه ، ولذلك قال الله تعالى ممتنّا على المسلمين : « ولقد نصرَكُم اللهُ بِبدرٍ وأنتُم أذِلَّةٌ » ( 1 ) ، واتّفق أهل السِير والتفسير أنّه تعالى أمدّ نبيّه صلَّى الله عليه وآله والمسلمين بالملائكة يوم بدر ، وأنّهم قاتلوا الكفّار ( 2 ) .
وعن ابن عبّاس : أنّه لم يقاتل الملائكة سوى يوم بدر ، وفيما سواه كانوا عددا ومددا ، لا يقاتلون ولا يضربون ( 3 ) .
ولعلّ هذا هو السّر في تخصيصه عليه السّلام يوم بدر بالذكر في الدعاء ، مع كونه أعظم غزوات الإسلام ، وبه كان بدء إذلال المشركين وإعزاز المسلمين .
وأمّا على القول بأنّ الإمداد بالملائكة لم يكن في سائر الحروب وإنّما كان في يوم بدر ، فتخصيصه بالذكر ظاهر .
واختلفوا في عدد المدد من الملائكة يوم بدر فقيل : كانوا ألفا ، لقوله تعالى في سورة الأنفال : « فاستجابَ لَكم أنّي مُمِدّكُم بألفٍ مِن الملائكةِ مُردِفين » ( 4 ) وقيل : ثلاثة آلاف ، لقوله تعالى في سورة آل عمران : « إذ تقولُ للمؤمنينَ ألن يَكفِيَكم أن يُمِدَّكم ربُّكم بثلاثةِ الافٍ مِن الملائكةِ مُنزَلينَ »
( 5 ) .
وقيل : كانوا خمسة آلاف ، لقوله تعالى بعد الآية المذكورة : « بلى إنْ تَصبِروا وتتقوا ويأتوكُم من فوْرهم هذا يُمدِدْكم ربُّكم بخمسةِ آلافٍ مِن الملائكةِ مُسَوَّمينَ » ( 6 ) ، وذلك أنّهم أمدّوا أوّلا بألف ، ثمّ زيد الفان فصاروا ثلاثة ، ثمّ زيد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 123 .
( 2 ) تفسير علي بن إبراهيم : ج 1 ص 266 ، والتفسير الكبير : للفخر الرازي : ج 8 ص 213 .
( 3 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 8 ص 213 .
( 4 ) سورة الأنفال : الآية 9 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 124 .
( 6 ) سورة آل عمران : الآية 125 .