تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
شرح
أي : كائنا من ملائكتك ، وإضافة الملائكة إليه تعالى للتشريف والتنويه . والباء من قوله : « ببأس » : للملابسة ، متعلَّقة بمحذوف وقع حالا من « جندا » لتخصّصه بالصفة ، أي : ملتبسا ببأس من بأسك ، كقوله تعالى : « اهبط بسلام » فالظرف مستقرّ . ويحتمل أن تكون صلة الفعل من قوله : « وابعث » ، كقولك : بعثت بهديّتي أو كتابي زيدا ، فيكون الظرف لغوا . والبأس : الشدّة والقوّة ، وبأس الله : شدّة عذابه ، ومنه : « فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون » ( 1 ) ، وهو المراد هنا . وقوله عليه السّلام : « كفعلك » نعت لمصدر مؤكّد محذوف ، أي : بعثا مشبها بفعلك يوم بدر ، وهو اليوم الذي أعزّ الله فيه الإسلام وأهله وقمع فيه الشرك محلَّه . وبدر : اسم ماء . يذكّر ولا يؤنّث ، وهو على ثمانية وعشرين فرسخا من المدينة في طريق مكة ، كان لرجل اسمه بدر بن كلدة فنسب إليه ، ثمّ غلب اسمه . وقيل : هي بئر حفرها رجل من غفار اسمه بدر بن قريش بن النضر بن كنانة فسميّت باسمه . وحكى الواقدي إنكار ذلك عن غير واحد من شيوخ بني غفار ، قالوا : إنّما هو من منازلنا ومياهنا وما ملكها أحد قط ( 2 ) يقال له : بدر ، وإنّما هو علم عليها كغيرها من البلاد . وقيل : سمّيت البئر به لصفائها واستدارتها ، فكأنّ البدر يرى فيها . وكانت وقعة بدر في السابع عشر من شهر رمضان سنة اثنين من الهجرة ، التقى رسول الله صلَّى الله عليه وآله والمشركون من قريش ، وقد أقبلوا من مكّة بخيلهم وخيلائهم يحادّون الله ورسوله ، وهم ألف رجل ، في سوابغ الحديد والعدّة الكاملة والخيول المسوّمة ، وفيهم أبو جهل رئيس المشركين ، ورسول الله صلَّى الله عليه وآله في ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا من أصحابه ، عدد أصحاب طالوت الذين عبروا معه النهر يوم جالوت ، وكان معهم فرسان ، وقيل : ما كان معهم إلا فرس واحد ، فنصر
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 4 . ( 2 ) المصباح المنير : ص 534 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 233 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني