تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
المسلمين ، ويكون المراد بتناولها الاستيلاء عليها أو بلوغها والوصول إليها ، يقال : تناولت بنا الركاب مكان كذا أي : بلغت ووصلت بنا إليه ، قال ذو الرّمة : إذا لم نزرها من قريب تناولت بنا دار صيداء القلاص الطلائح ( 1 ) وقال : تصابيت واستعبرت حتّى تناولت لحى القوم أطراف الدموع الذوارف أي : بلغت أطراف الدموع لحى القوم لأنهما لها وانصبابها ( 2 ) . وإن حمل على المعنى الثاني فالمراد بتناولها أخذها وإصابتها بقتل وأسر . وإنّما خصّ الأطراف بالذكر ، لأنّه لا يوصل إلى الوسط إلا بتناول الطرف ، ولأنّ الطرف أقرب إليهم من غيرهم ، كما قال تعالى : « قاتِلوا الذينَ يَلُونكم مِن الكفّار » ( 3 ) . قوله عليه السّلام : « وخذهم بالنقص عن تنقّصهم » أخذه الله : أهلكه ، وأخذه بذنبه : عاقبه عليه ، وتعدية خذ بعن لتضمينه معنى الكفّ والمنع ، أي : خذ بهم وأصبهم بالنقص مانعا لهم عن تنقّصهم المسلمين . والنقص : أخذ شيء من الجملة ، يقال : نقّصته فنقص ، يتعدّى ولا يتعدى ، أي : أذهبت منه شيئا فذهب منه شيء . والمراد بأخذهم بالنقص : إهلاكهم بنقصهم شيئا فشيئا حتّى يأتي على جميعهم ، وهذا هو معنى التنقّص أيضا . قال العلامة الطبرسي : التنقّص : هو أن يؤخذ الأوّل فالأوّل حتّى لا يبقى أحد ( 4 ) . وحمل بعضهم التنقّص على معنى الثلب والوقيعة ، بمعزل عن المقام . وقوله عليه السّلام : « وثبّطهم بالفرقة من الاحتشاد عليهم » ثبّطه عن الأمر
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة : ج 2 ص 877 رقم 26 . ( 2 ) ديوان ذي الرمة : ج 3 ص 1624 رقم 4 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 123 . ( 4 ) لمن نعثر عليه .