اللهُمَّ أشْغلِ المُشْرِكينَ بِالْمُشْرِكينَ عَنْ تَناوُلِ أطْرافِ المُسْلِمينَ ، وَخُذْهُمْ بالنَّقْصِ عَنْ تَنقُّصِهِمْ ، وَثَبِّطْهُمْ بِالفُرْقَةِ عَنِ الاحْتِشادِ عَلَيْهِمْ .
شرح
جحاجحة جمع جحجاح ، لأنّ أصل جمعه جحاجيح ، فحذفت الياء وعوّضت عنها التاء ، ولذلك لا يثبتان معا ولا يسقطان معا ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « وسائر أمم الشرك » إلى آخره ، أي : باقيهم ، والأمم : جمع أمّة ، والمراد بها هنا : الصنف من الناس ، أي : سائر أصناف الخلق المشركين .
والشرك بالكسر : من أشرك بالله أي : كفر ، وهو مطلق الكفر المنتظم لكفر اليهود والنصارى ، فإنّ الشرع قد نصّ على شرك أهل الكتاب قاطبة .
والمراد بأسمائهم : ما دلّ على ذواتهم ، وبصفاتهم : ما دلّ على شيء من أحوالهم .
والواو من قوله : « وقد أحصيتهم » : للحال ، أي : والحال أنّك قد أحصيتهم أي :
علمتهم .
قال الفيومي : أحصيت الشيء بالألف : علمته ( 2 ) .
وفي النهاية : في أسمائه تعالى المحصي : هو الذي أحصى كلّ شيء بعلمه وأحاط به ، فلا يفوته دقيق منه ولا جليل ، والإحصاء : العدّ والحفظ ( 3 ) ، انتهى .
والمراد بمعرفته تعالى : علمه ، وهو يؤيّد قول أهل اللغة وبعض أرباب الأصول والميزان من أنّهما مترادفان .
وأشرف على الشيء إشرافا : اطَّلع عليه ، وهو على التمثيل ، لأنّ أصله النظر من شرف ، وهو المكان العالي ، إذ النظر منه إلى الشيء أبلغ في الإحاطة به ، والله أعلم .
شغله شغلا من باب نفع ، والاسم : الشغل بالضمّ ، وتضمّ الغين وتسكّن للتخفيف ، وهو ضدّ الفراغ .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 163 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 192 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 397 .