تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
واختلف هل يتناول لفظ المشركين الكفّار من أهل الكتاب أم لا ؟ قال الأكثرون : نعم ، لقوله تعالى : « وقالتِ اليهودُ عُزير ابنُ اللهِ وقالتِ النصارى المسيحُ ابنُ اللهِ ذلكَ قولُهم بأفواهِهم يضاهئون قولَ الذين كفروا مِنْ قبلُ قاتلَهُمُ اللهُ أنّى يؤفكون اتّخذوا أحبارَهُم ورُهبانَهُم أربابا من دونِ اللهِ والمسيحَ ابنَ مريم وما امِروا إلا لِيعبُدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانَه عمّا يُشرِكُون » ( 1 ) ، ولقوله تعالى : « إنّ اللهَ لا يغفِرُ أن يُشرَكَ بِهِ ويَغفِرُ ما دون ذلك » ( 2 ) ، فلو كان كفر اليهود والنصارى غير الشرك لاحتمل أن يغفر الله لهم ، وذلك باطل بالاتّفاق ، وأيضا النصارى قائلون بالتثليث ، وهو شرك محض . وقال الأصمّ : كلّ من جحد رسالة محمّد صلَّى الله عليه وآله فهو مشرك : من حيث إنّ تلك المعجزات التي ظهرت على يديه كانت خارجة عن قدرة غير الله تعالى ، وهم أنكروها وأضافوها إلى الجنّ والشياطين ، فقد أثبتوا شريكا لله سبحانه في خلق هذه الأشياء الخارجة عن قدرة البشر ( 3 ) . واعترض عليه : بأنّ اليهودي مثلا حيث لا يسلَّم أنّ ما ظهر على يد محمّد صلَّى الله عليه وآله هو من جنس ما لا يقدر العباد عليه ، لم يلزم أن يكون مشركا بسبب إضافة ذلك إلى غير الله تعالى . وأجيب : بأنّه لا اعتبار بإقراره ، وإنّما الاعتبار بالدليل ، فإذا ثبت بالدليل أنّ ذلك المعجز خارج عن قدرة العباد ، فمن أضاف ذلك إلى غير الله كان مشركا ، كما لو أسند خلق الحيوان والنبات إلى الأفلاك والكواكب . احتجّ المخالفون : بأنّه تعالى فصل بين المشركين وأهل الكتاب في الذكر ، حيث قال : « ما يَودُّ الذينَ كفروا مِن أهلِ الكتابِ ولا المُشركينَ » ( 4 ) ، « لم يكنِ الذين
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 30 - 31 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 48 . ( 3 ) لم نعثر عليه . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 105 .