شرح
وهو هنا ضمير فصل فائدته التوكيد والاختصاص ، ولا محلّ له من الإعراب ، قيل : لأنّه حرف ، وقيل : لشدّة شبهه بالحرف في أنّه لم يؤت به إلا لمعنى في غيره .
وقيل : بل له محلّ ، فقال الفرّاء : محلَّه مشارك لما قبله ( 1 ) ، وقال الكسائي : مشارك لما بعده
( 2 ) ، وقيل : هو تأكيد للكاف كما في قولك : مررت بك أنت ، وقيل : هو مبتدأ خبره ما بعده والجملة خبر أن .
وقوله : « لا إله » مبني مع « لا » في موضع رفع بالابتداء ، والخبر محذوف أي :
لهم ، أو في الوجود ، أو مستحقّ للعبادة ، أو ممكن ، والضمير بعد « إلا » في محلّ رفع على البدل من محلّ لا إله ، ولا يجوز أن يكون في محلّ نصب على الاستثناء ، لأنّه لو كان كذلك لكان : إلا إيّاه .
وجملة « لا إله إلا أنت » في محلّ رفع على أنّها خبرثان لاسم « أنّ » ، أو صفة للخبر وهو اسم الجلالة .
ووحدك : عند البصريّين منصوب على المصدريّة أو الحال ، وعند الكوفيّين على الظرف ، وقد استوفينا الكلام عليه فيما سبق .
وقوله : « لا شريك لك » خبر ثالث لاسم « أنّ » ، أو صفة أخرى للخبر .
وكلّ هذه الجمل الثلاث مقرّرة للوحدانيّة ، ومؤكّدة لما قبلها من حيث المعنى ، ويمكن تخصيص كلّ منها بمعنى ، فتكون الأولى لنفي الشريك في الالوهيّة ، ومزيحة ( 3 ) لما عسى أن يتوّهم أنّ في الوجود إلها لكن لا يستحقّ العبادة ، والثانية للإشارة إلى أنّه واحد في ذاته لا تركيب فيه ، والثالثة للإشارة إلى أنّه لا شريك له في صفات الالوهيّة وصفات الكمال ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) " ج " : مزيته .