تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
وقال الجوهري : جمع التراب أتربة وتربان ( 1 ) . والمراد بمنقطع التراب : منتهى العمارة من الأرض شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ، حيث لا تقع العين بعده على تراب . وقوله عليه السّلام : « قتلا في أرضك وأسرا » أي : حال كونهم يقتلونهم في أرضك قتلا ويأسرونهم أسرا ، فيكون نصبهما على المصدريّة ، أي : قاتلين لهم وآسرين ، فيكون على الحاليّة وهو مذهب الجمهور ، وذهب بعضهم إلى أنّ نحو ذلك على حذف مضاف ، والتقدير : يكشفونهم كشف قتل وأسر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قال ابن هشام : وهذا تقدير حسن سهل ( 2 ) . والظرف من قوله : « في أرضك » : متعلَّق بمحذوف وقع وصفا للقتل إن جعل مصدرا ، وبالقتل نفسه إن جعل حالا ، فهو على الأوّل مستقرّ وعلى الثاني لغو ، وفائدته التعميم ، أي : قتلا عامّا في كلّ قطر من أقطار أرضك ، وفي كلّ مكان منها يكونون فيه ، من حيث إنّ هذا القيد نسبته إلى القتل في كلّ موضع من الأرض على السواء ، فتأمّله فإنّه نفيس . وإضافة الأرض إليه تعالى لبيان استحقاقهم للقتل والأسر ، لأنّ المشرك بالله حقّه أن لا يترك ويخلَّى في أرض الله ، بل يستحقّ القتل والأسر فيها . وقوله عليه السّلام : « أو يقرّوا » عطف على قوله : « يكشفوهم » . وأقرّ بالشيء إقرارا : اعترف به . وأنت : ضمير موضوع للمخاطب ، ومذهب البصريّين أنّ الضمير : أن ، والتاء حرفيّة مبنيّة للمخاطب ( 3 ) ، ومذهب الفرّاء : أنّ « أنت » بكماله الضمير ، والتاء من نفس الكلمة ، وقيل : الضمير هو التّاء أدغمت بأن لتستقلّ لفظا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 1 ص 90 . ( 2 ) لم نعثر عليه . ( 3 ) و ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 10 .