شرح
ومردفين بكسر الدال : أي جاعلين غيرهم من الملائكة رديفا لأنفسهم ، فيكون المراد بهم رؤساءهم المستتبعين لغيرهم ، أو جاعلين أنفسهم رديفا للمسلمين أو لملائكة آخرين ، أو جاعلين بعضهم رديفا لبعض المسلمين أو بعضهم لبعض .
كلّ ذلك من أردفته إيّاه إردافا أي : أتبعته إيّاه وجعلته له رديفا ، فردفه هو .
أو معناه تابعين ملائكة آخرين ، أو تابعين المسلمين ، أو تابعا بعضهم بعضا ، من أردفته بمعنى : ردفته بالكسر أي : تبعته وجئت بعده .
وفي نسخة : « مردفين » بفتح الدال ، فإن حمل على الإرداف بالمعنى الأوّل ، فمعناه : مجعولين إردافا للمسلمين وتابعين لهم ، فيكونون على ساقة المسلمين ليكونوا على أعينهم وحفظهم .
وإن حمل على الإرداف بالمعنى الثاني ، فمعناه ، مردوفين أي : متبوعين للمسلمين ، فيكونون على مقدّمة الجيش فيتبعهم المسلمون .
ويجوز أن يكون على الأوّل بمعنى مردفين ملائكة آخرين ، وعلى الثاني بمعنى متبوعين لملائكة آخرين ، وفيه تلميح إلى قوله تعالى : « إذ تستغيثونَ ربَّكُمْ فاستجابَ لَكُمْ أنّي مُمِدّكُم بألفٍ من الملائكةِ مُردِفين » ( 1 ) .
قرأ أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب وابن مجاهد وأبو عون عن قنبل بفتح الدال من مردفين ، والباقون بكسرها ( 2 ) .
قال الزجّاج : معناه : يأتون فرقة بعد فرقة ( 3 ) .
وعن ابن عبّاس وقتادة والسدي : معناه : مترادفين ، وكانوا ألفا بعضهم في أثر بعض ( 4 ) وعن الجبائي : معناه : متبعين ألفا آخر من الملائكة ، لأنّ مع كلّ واحد منهم
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : الآية 9 .
( 2 ) راجع روح المعاني : ج 9 ص 173 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 524 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 525 .