تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
اللهُمَّ وَاعْمُمْ بِذَلِكَ أعْداءَك في أقْطارِ البلادِ ، من الهندِ وَالرُومِ وَالتُركِ وَالخَزَرِ وَالحَبَشِ وَالنُوبَةِ وَالزّنْجِ وَالسَقالِبَةِ وَالدَيالِمَةِ ، وَسائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ الَّذينَ تُخْفى أسْماؤُهُمْ وَصِفاتُهُمْ ، وَقَدْ أحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ ، وَأشْرَفْتَ عَلَيْهمْ بِقُدْرَتِكَ .
شرح
عمّ الشيء عموما - من باب قعد - : شمل الجميع ، يقال : عمّهم بالإحسان أي : أحسن إلى جميعهم . والإشارة بذلك إلى ما تقدّم من الدعاء على المشركين . والمراد بأعدائه تعالى : الخارجون عن طاعته عنادا ، والمخالفون لأمره مكابرة ، لأنّ العدوّ لا يكاد ينقاد لأمر عدوّه ولا يوافقه . والمراد بهم : أعداء أوليائه وخواصّه ومقرّبيه ، أضافهم إليه تعالى تفخيما لشأنهم ، وإيذانا بأنّ عداوتهم عداوته ( 1 ) ، إذ العداوة على الحقيقة لا تصحّ إلا في البشر ، لأنّ العدوّ الذي يريد إنزال المضارّ بمن عاداه ، وهذا يستحيل في حقه تعالى . والأقطار : جمع قطر بالضمّ مثل قفل وأقفال ، وهو الجانب والناحية . والبلاد : جمع بلدة مثل قلعة قلاع ، وهي بمعني البلد وهو المصر الجامع . قال العلامة الطبرسي : البلد والمصر والمدينة نظائر ( 2 ) . وفي القاموس : البلد والبلدة : كلّ قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غامرة ( 3 ) . وقال الشهاب الفيومي : ويطلق البلد والبلدة على كلّ موضع عامرا كان أو خلاء ( 4 ) . ومن : بيانيّة .
هامش
( 1 ) " ج " : تعالى . ( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 205 . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 278 . ( 4 ) المصباح المنير : ص 84 .