اللهُمَّ وَاعْمُمْ بِذَلِكَ أعْداءَك في أقْطارِ البلادِ ، من الهندِ وَالرُومِ وَالتُركِ وَالخَزَرِ وَالحَبَشِ وَالنُوبَةِ وَالزّنْجِ وَالسَقالِبَةِ وَالدَيالِمَةِ ، وَسائِرِ أُمَمِ الشِّرْكِ الَّذينَ تُخْفى أسْماؤُهُمْ وَصِفاتُهُمْ ، وَقَدْ أحْصَيْتَهُمْ بِمَعْرِفَتِكَ ، وَأشْرَفْتَ عَلَيْهمْ بِقُدْرَتِكَ .
شرح
عمّ الشيء عموما - من باب قعد - : شمل الجميع ، يقال : عمّهم بالإحسان أي :
أحسن إلى جميعهم .
والإشارة بذلك إلى ما تقدّم من الدعاء على المشركين .
والمراد بأعدائه تعالى : الخارجون عن طاعته عنادا ، والمخالفون لأمره مكابرة ، لأنّ العدوّ لا يكاد ينقاد لأمر عدوّه ولا يوافقه .
والمراد بهم : أعداء أوليائه وخواصّه ومقرّبيه ، أضافهم إليه تعالى تفخيما لشأنهم ، وإيذانا بأنّ عداوتهم عداوته ( 1 ) ، إذ العداوة على الحقيقة لا تصحّ إلا في البشر ، لأنّ العدوّ الذي يريد إنزال المضارّ بمن عاداه ، وهذا يستحيل في حقه تعالى .
والأقطار : جمع قطر بالضمّ مثل قفل وأقفال ، وهو الجانب والناحية .
والبلاد : جمع بلدة مثل قلعة قلاع ، وهي بمعني البلد وهو المصر الجامع .
قال العلامة الطبرسي : البلد والمصر والمدينة نظائر ( 2 ) .
وفي القاموس : البلد والبلدة : كلّ قطعة من الأرض مستحيزة عامرة أو غامرة ( 3 ) .
وقال الشهاب الفيومي : ويطلق البلد والبلدة على كلّ موضع عامرا كان أو خلاء ( 4 ) .
ومن : بيانيّة .
هامش
( 1 ) " ج " : تعالى .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ، ص 205 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 278 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 84 .