تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
اللهُمَّ اغْزُ بِكُلِّ ناحِيَةٍ مِنَ الْمُسْلِمينَ عَلى مَنْ بِإزائِهِمْ مِنَ المُشْرِكيْنَ ، وَأمْددْهُمْ بِمَلائِكةٍ مِنْ عِنْدِكَ مُرْدِفينَ ، حَتّى يَكْشِفُوهُمْ إلى مُنْقَطَعِ التُرابِ ، قَتْلا في أَرْضِكَ وَأَسْرًا ، أَوْ يُقِرُّوا بِأنَّكَ أنْتَ اللهُ ، الَّذي لا إلهَ إلا أنْتَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ .
شرح
التراب يعفره عفرا وعفّره فانعفر وتعفّر : مرّغه فيه أو دسّه ( 1 ) ، انتهى . والجبهة من الإنسان قال الخليل : هي مستوى فيما بين الحاجبين ( 2 ) ، وقال الأصمعي : هي موضع السجود ( 3 ) . والمراد بتعفير الجبهة : السجود على التراب ، أي : وحتى لا يسجد لأحد منهم دونك ، إذ كان السجود يحرم لغير الله ، لأنّ وضع أشرف الأعضاء على أهون الأشياء - وهو التراب - غاية الخضوع ، وقد علمت أنّ غاية الخضوع وأعلى مراتبه لا يجوز إلا لله عزّ وجلّ . والضمير في « منهم » : عائد على المعبودين ، دون الله سبحانه المدلول عليه بقوله : « حتّى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك » . ودونك : أي سواك أو متجاوزا إياك ، وقد مرّ تحقيق ذلك . غزا العدوّ غزوا : سار إلى قتالهم وانتهابهم . قال الفيومي : وإنّما يكون غزو العدوّ في بلادهم ( 4 ) . وغزا يتعدى بنفسه ، وإنّما عدّاه هنا بعلى لتضمينه معنى الإغارة ، وهي مباغتة العدوّ للنهب أو القتل والأسر ، أي : اغز ، بكل ناحية من المسلمين مغيرا على من بإزائهم من المشركين والباء من قوله « بكلّ ناحية » : للتعدية ، وهي المعاقبة للهمزة في تعدية الفعل القاصر ، كما تقول في ذهب زيد ، وذهبت بزيد ،
هامش
( 1 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 82 . ( 2 ) و ( 3 ) المصباح المنير : ص 125 نقلا عنهما . ( 4 ) المصباح المنير : ص 612 .