تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
والقدرة ، كما جاء : فساعد الله أسدّ وموساه أحدّ ، لأنّ الحيون إذا اشتدّ محاله كان منعوتا بشدّة القوّة والاضطلاع بما يعجر عنه غيره ، ألا ترى إلى قولهم : فقرته الفواقر ؟ وذلك أنّ الفقار عمود الظهر ( 1 ) ، انتهى . وجواز إرادة هذا المعنى ظاهرة في عبارة الدعاء أيضا . وفي نسخة ابن إدريس : « وقوّ بذلك محالّ أهل الإسلام » بفتح الميم وتشديد اللام على أنّه جمع محلَّة ، وهي المكان ينزله ويحلَّه القوم ، من حلّ البلد وبه حلولا - من باب قعد - : إذا نزل به . وحصّنه : جعله حصينا أي : منيعا . والديار : جمع دار ، وهي الموضع يجمع البناء ، وتطلق على البلد أيضا . وثمرّ الله ماله تثميرا : أنماه وكثّره . وفرّغهم عن محاربتهم لعبادتك أي : خلَّصهم عن الشغل بمحاربتهم للتجرّد لعبادتك ، التي لا يشغل أسرارهم وقلوبهم عن مراقبتك والتوجّه إليك بالكلية فيها شاغل . والجهاد وإن كان عبادة إلا أنّه ليس كالصلاة التي هي أمّ العبادات ، وعمود الدين ، ومعراج المؤمن ، ومناجاة ربّ العالمين مثلا ، فإنّها فضّلت على سائر العبادات بما نيطت به من ذكر المعبود ، وشغل القلب واللسان بذكره تعالى ، وحركات سائر الجوارح فيها جعلت دالَّة على ما في القلب واللسان ، فهي ذاكرة له أيضا ، وليس كذلك الجهاد ، فإنّه إنّما جعل ذريعة لإقامة الشريعة وغيره من عبادات الله تعالى ، كما قال عزّ قائلا : « وقاتِلوهُم حتّى لا تَكونَ فِتنةٌ ويكونَ الدّينُ كُلُّه لِلَّه » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 520 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 39 .