شرح
والمنابذة : المخالفة والمكاشفة بالحرب .
قال الشهاب الفيومي : نابذتهم : كاشفتهم ، ونابذتهم الحرب : كاشفتهم إيّاها وجاهرتهم بها ( 1 ) .
وفي الأساس : نبذ إلى العدوّ : رمى إليه العهد ونقضه ، ونابذه منابذة وتنابذوا ( 2 ) .
وخلا به يخلو خلوة : تفرّد به .
قال أرباب القلوب : الخلوة بالله : محادثة السرّ مع الحقّ حيث لا أحد ولا ملك ( 3 ) .
وقال بعض المحقّقين : الخلوة : عبارة عن تفرّد العبد في موضع يخلو فيه عن جميع الشواغل بما سوى الله من المحسوسات الظاهرة والباطنة ، ويصرف فيه همّته ونيّته إلى الإقبال على الله والتبتّل إليه بكلَّيته ، فيحصل له الانس به والوحشة من غيره ( 4 ) .
قيل لبعضهم : إلى أيّ شيء أفضى بكم الزهد والخلوة ؟ فقال : إلى الانس بالله ( 5 ) .
وقال بعضهم : لابدّ لمن آثر الله على من سواه من العزلة في ابتدائه توحّشا من غير الله ، ومن الخلوة في انتهائه أنسا بالله ( 6 ) .
وكان الفضيل يقول : إذا رأيت الليل مقبلا فرحت به وقلت : أخلو بربّي ، وإذا رأيت الصبح أدركني استرجعت كراهيّة لقاء من يشغلني عن ربّي ( 7 ) .
وقيل لبعضهم : أما تستوحش في هذه الدار وحيدا ؟ فقال : ما كنت أظنّ أحدا
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 810 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 613
( 3 ) لم نعثر .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) المحجة البيضاء : ج 4 ص 12 ، وآداب النفس : ج 1 ص 51 .
( 6 ) آداب النفس : ج 1 ص 41 .
( 7 ) المحجة البيضاء : ج 4 ص 12 - 13 ، وآداب النفس : ج 1 ص 51 .