شرح
يستوحش مع الله ( 1 ) .
وقيل لبعض العبّاد : ما أصبرك على الوحدة ، فقال : ما أنا وحدي ، أنا جليس الله عزّ وجلّ ، إذا شئت أن يناجيني قرأت كتابه ، وإذا شئت أن اناجيه صلَّيت ( 2 ) .
وقال ذو النون : لم أر شيئا أبعث لطلب الخلاص من الخلوة ، لأنّه إذا خلا لم ير غير الله ، فإذا لم ير غيره لم يحرّكه إلا حكمه ، ومن أحبّ الخلوة فقد تعلَّق بعمود الإخلاص ، واستمسك بركن شديد من أركان النجاة ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « حتّى لا يعبد في بقاع الأرض غيرك » أي : كيلا يعبد .
والبقاع : جمع بقعة بالضمّ والفتح ، وهي القطعة من الأرض .
وقال صاحب المحكم : البقعة بالفتح والبقعة بالضمّ : أعلى قطعة من الأرض على غير هيئة التي إلى جنبها ، والجمع بقع وبقاع ، فبقع جمع بقعة كظلمة وظلم ، وبقاع جمع بقعة كقصعة وقصاع ، وقد يكون بقاع جمع بقعة بالضمّ كجفرة وجفار ( 4 ) ، انتهى .
ولمّا كان فعل العبادة لا يجوز شرعا وعقلا إلا لله تعالى ، لأنّ العبادة أعلى مراتب الخضوع والتذلَّل ، ولا يستحقّ ذلك إلا من كان موليا لأعلى النعم وأعظمها من الوجود والحياة وتوابعهما ، وهو الله سبحانه لا غير ، جعل عليه السّلام غاية دعائه بإضعاف أهل الشرك وتقوية أهل الإسلام ، تخصيصه تعالى بالعبادة التي لا يستحقّها غيره .
وعفره عفرا - من باب ضرب - وعفّره تعفيرا للمبالغة : ألزقه بالعفر محرّكا وقد يسكّن ، وهو وجه الأرض .
وقال صاحب المحكم : العفر والعفر : ظاهر التراب ، والجمع أعفار ، وعفره في
هامش
( 1 ) آداب النفس : ج 1 ص 42 .
( 2 ) المحجة البيضاء : ج 4 ص 12 ، آداب النفس : ج 1 ص 50 .
( 3 ) آداب النفس : ج 1 ص 56 .
( 4 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 148 .