اللهُمَّ وَقوِّ بِذَلِك مِحالَ أهلِ الإسْلامِ ، وَحَصِّنْ بِهِ دِيارهُم ، وَثَمِّر بِهِ أموالَهُمْ ، وَفَرِّغْهُمْ عَنْ مُحارَبَتِهِمْ لِعِبادَتِكَ ، وَعَنْ مُنابَذَتِهِمْ لِلْخَلْوَةِ بِكَ ، حَتّى لا يُعْبَدَ في بِقاعِ الأرْضِ غَيْرُكَ ، وَلا تَعَفَّرَ لأِحَدٍ مِنْهُمْ جَبْهَةٌ دُونَكَ .
شرح
بالعاطف ، إذ كانت هذه الجملة توكيدا وتقريرا لما قبلها ، من الدعاء عليهم بالاستئصال بقطع نسلهم ونسل دوابّهم ومواشيهم ، أو بدلا منه ، لأنّها أوفى بتأدية المراد ، إذ كان في منع القطر والنبات عنهم هلاكهم وهلاك ذرّيتهم ، وانقطاع نسلهم ونسل دوابّهم وأنعامهم وهلاكها ، فهي أوفى بتمام المراد في عدم البقيا عليهم وقطع دابرهم ، والله أعلم .
توسيط النداء بين المتعاطفين لمزيد الضراعة ، والإشارة بذلك إلى ما ذكر من قطع حرثهم ونسلهم ومادّة حياتهم .
والمحال على وزن كتاب : الكيد ، والتدبير ، والمكر ، وطلب الأمر بالحيلة ، والقدرة ، والقوّة ، والشدّة ، والجدال ، والمعاداة ، والأخذ بالعقاب ، والنقمة ، والعذاب ، ومنه قوله تعالى : « وهُو شَديدُ المِحال » ( 1 ) .
واختلفت عبارات المفسّرين في تفسيره .
فقال عليّ عليه السّلام : شديد الأخذ ( 2 ) ، وقتادة ومجاهد : شديد القوّة ( 3 ) ، والحسن : شديد النقمة ( 4 ) ، والزجّاج : شديد القدرة والعذاب ( 5 ) ، والجبائي : شديد الكيد للكفار ( 6 ) والزمخشري : شديد الكيد والمكر لأعدائه ، يأتيهم بالهلكة من حيث لا يحتسبون ( 7 ) وكلّ هذه المعاني يصحّ حمل لفظ الدعاء عليه كما لا يخفى .
وتكون المحال جمع محالة أيضا وهي الفقرة ، من فقر ظهر البعير .
قال في الكشاف : ويجوز أن يكون المعنى : شديد الفقار ، ويكون مثلا في القوّة
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 13 .
( 2 ) و ( 3 ) و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 283 .
( 7 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 520 .