شرح
الكفرة ، حتّى لا يجسر عليل بعدهم أحد ، اعتبارا بهم واتّعاظا بحالهم ( 1 ) .
وقال عطاء : معناه : أكثر فيهم القتل ، حتّى يخافك غيرهم ( 2 ) .
وقال العلامة الطبرسي : وقيل : إنّ معنى « شرّد بهم » : سمّع بهم بلغة قريش ، قال الشاعر :
أطوف في البواطح كلّ يوم * مخافة أن يشرّد بي حكيم ( 3 )
انتهى .
وفي القاموس : شرّد به : سمّع الناس بعيوبه ( 4 ) .
والمعنى على هذا : افعل بهم من النكاية والتعذيب فعلا يسمع به من خلفهم من الأعداء ، فلا يقدم أحد منهم على القتال .
وقوله عليه السّلام : « ونكّل بهم من وراءهم » كالتفسير لما قبله ، يقال : نكلّ عن الحرب نكولا - من باب قعد - : أي جبن وتأخّر وامتنع ، ونكّل به تنكيلا : فعل به ما ينكل غيره عن مثل فعله .
قال في الأساس : نكّلت به : جعلت غيره ينكل أن يفعل مثل فعله وهو النكال ( 5 ) انتهى .
وقال ابن الأثير في النهاية : نكّل به تنكيلا : إذا جعله عبرة لغيره ، والنكال :
العقوبة التي ينكل الناس عن فعل ما جعلت له جزاء ( 6 ) ، انتهى .
والمعنى : افعل بهم من القتل والنكاية والتعذيب ما يوجب نكول من وراء ظهورهم من الكفّار ، ويكون عبرة لهم ، بأن ينظروا فيهم فيعتبروا بهم ، فلا يقدموا على مثل فعلهم من قصد المسلمين .
وقوله عليه السّلام : « واقطع بخزيهم أطماع من بعدهم » الخزي بالكسر : الذلّ
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 230 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 15 ص 183 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 553 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 305 .
( 5 ) أساس البلاغة : ص 655 .
( 6 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 116 .