شرح
ويحتمل أن يكون قبض أيديهم عن البسط مجازا عن سلب القدرة عنهم على التصرّف مطلقا ، من قولهم : فلان مبسوط اليد أي : قادر على التصرّف كيفما يشاء ، أو دعاء عليهم بالبخل المذموم ، من بسط اليد الذي هو مجاز عن محض الجود من غير نظر .
وقصد في هذين الاحتمالين إلى إثبات يد وبسط ، ومنه قوله تعالى : « بَل يَداهُ مَبسوطتان يُنفِقُ كيفَ يَشاء » ( 1 ) ، ويكون المراد به الدعاء عليهم بما هو مسبّب عن البخل ، من لصوق ، العار بهم ، وسوء الأحدوثة التي تخزيهم وتمزّق أعراضهم ، ونفرة القلوب عن إعانتهم ومظاهرتهم .
واخزم ألسنتهم عن النطق أي : اشددها وأوثقها ، من خزمت الشراك خزما - من باب ضرب - : إذا ثقبته وشددته .
قال الزمخشري في الأساس : خزمت شراك نعلي : ثقبته وشددته ( 2 ) .
وقول بعض المترجمين : أخزم بمعنى : اقطع ، لم يذكره أهل اللغة .
والغرض منع ألسنتهم عن النطق بما يسوء المسلمين ، وبما يدبّرون به أمرهم ، ويتشاورون به فيما بينهم من الكلام لقصد المسلمين .
وقوله عليه السّلام : « وشرّد بهم من خلفهم » اقتباس من قوله تعالى في سورة الأنفال : « فإمّا تَثقَفنّهم في الحَربِ فَشّرِدْ بِهِم مَن خَلفَهم لَعلَّهم يَذَّكّرون » ( 3 ) .
التشريد : الطرد والتفريق .
قال الزجاج : معناه : افعل بهم فعلا من القتل تفرّق به من خلفهم ( 4 ) .
وقال الزمخشري : أي : فرق بقتلهم شرّ قتلة والنكاية فيهم ، من وراءهم من
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 161 .
( 3 ) سورة الأنفال : الآية 57 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 553 .