شرح
وخاصيته مستعدّا لأن يتولَّد منه مثل تلك الأعضاء ، فتخصيص الصلب والترائب لا وجه له ، فإن كان المراد أنّ معظم أجزاء المنّي يتولَّد هناك فهو ضعيف ، لأنّ معظمه يتولَّد من الدماغ ، ولذلك يشبهه ويسرع الإفراط في الجماع بالضعف فيه .
وأجيب : بأنّه كلام مبنيّ على محض الوهم والظنّ الضعيف ، والخالق أعلم بما خلق . على أنّه لو صحّ فوجه تخصيص الصلب والترائب بالذكر ، كون الدماغ أعظم الأعضاء معونة في توليد المنّي ، ومنه النخاع في الصلب وشعب كثيرة نازلة إلى الترائب ، وهما أقرب إلى أوعية المنّي : فلذلك خصّا بالذكر . وعلى هذا ، فلا تختصّ الترائب بالمرأة .
والنسل : الولد .
والدوابّ : جمع دابّة ، وهي في الأصل ما دبّ أي : سار من الحيوان ، وغلب على ما يركب ، وهو المراد هنا ، وتطلق على الذكر والأنثى .
والأنعام : جمع نعم بالتحريك ، وقد يسكّن .
وقال النووي في تحريره : النعم : الإبل والبقر والغنم ، وهو اسم جنس ، وجمعه أنعام ( 1 ) .
ونقل الواحدي إجماع أهل اللغة على هذا كلَّه ( 2 ) .
وقد بسطنا الكلام عليه في الروضة الأولى .
وأذنت له في الشيء - من باب علم - : أطلقت له فعله ، وإذنه تعالى قيل : عبارة عن أمره ، وقيل : عن إرادته ، وقيل : عن إيجابه وإيجاده لشيء بتوسّط فاعله المباشر له ، كما في قوله تعالى لعيسى عليه السّلام : « وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني ، وإذ تخرج
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 9 ص 79 نقلا عن كتابه .
( 2 ) تاج العروس : ج 9 ص 79 .