شرح
أو تكون الوثائق جمع وثاق بالفتح والكسر : وهو ما يشدّ به من حبل ونحوه ، فقد جاء جمع فعال بالفتح والكسر على فعائل ، كشمال بالفتح بمعنى : الخلق ، وشمال بالكسر بمعنى : ضدّ اليمين ، فإنّ كلا منهما جمع على شمائل ، فيكون المراد بالوثائق العروق المتّصلة بالأفئدة التي نيطت بها إلى الوتين ، ويسمّى واحدها نياطا كما يقال : قطع الله نياط قلبه .
قال أرباب التشريح : على القلب غشاء غليظ يحتوي عليه ، وهو مربوط برباطات وثيقة .
وقال ابن الأثير في النهاية : وفي الحديث : فرأى رجلال موثقا ، أي : مأسورا مشدودا في الوثاق ، ومنه حديث الدعاء : واخلع وثائق أفئدتهم ، جمع وثاق أو وثيقه ( 1 ) ، انتهى .
فيكون الغرض إضعاف قلوبهم وإزعاجها من شدّة الخوف والجبن ، كما ورد في الحديث : من شرّ ما أعطي الرجل شحّ هالع ، وجبن خالع ( 2 ) .
قال ابن الأثير : أي : شديد كأنّه يخلع فؤاده من شدّة خوفه ، وهو مجاز في الخلع ، والمراد به ما يعرض من نوازع الأفكار وضعف القلب عند الخوف ( 3 ) ، انتهى .
والأفئدة : جمع فؤاد بالضمّ مهموز العين ، وهو القلب .
وفي القاموس : الفؤاد : للقلب مذكّرا ، وهو ما يتعلَّق بالمرء من كبد ورئة وقلب ( 4 ) .
وباعد بين الشيئين : جعل كلّ منهما بعيدا عن الآخر .
والأزودة : جمع زاد على غير القياس ، وهو طعام المسافر الذي يتّخذ لسفره ،
هامش
( 1 ) النهاية : لابن الأثير : ج 5 ص 151 .
( 2 ) سنن أبي داود : ج 3 ص 12 ح 2511 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 65 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 321 .