شرح
قال الفارابي : يقال : فلان قرن فلان : إذا كان مثله في الشجاعة ( 1 ) .
وفي الأساس : القرن بالفتح : مثلك في السنّ ، وبالكسر : مثلك في الشجاعة ( 2 ) .
وقال الفيومي في المصباح : القرن : من يقاومك في علم أو قتال أو مال أو غير ذلك ، والجمع أقران مثل حمل وأحمال ( 3 ) . فجعله مطلقا ولم يخصّه بالشجاعة .
وفي القاموس : القرن بالكسر : كفؤك في الشجاعة أو عام .
وفرّ من عدوّه يفرّ من باب ضرب - فرارا بالكسر : هرب ( 4 ) .
تنبيه
المتبادر تعلَّق قوله عليه السّلام : « عن قرنه » بقوله : « بفرار » ، ويأباه إطلاق منعهم من تقدّم معمول المصدر عليه ، قالوا : لأنّه مع معموله كموصول مع صلته ، والصلة لا تتقدّم على الموصول ، ولذلك قال الزمخشري في قوله تعالى : « فلمّا بَلغَ مَعه السَعيَ » ( 5 ) : لا يتعلَّق « مع » ببلغ ، لاقتضائه أنّهما بلغا معا ، ولا بالسعي ، لأنّ صلة المصدر لا تتقدّم عليه ، وإنّما هي متعلَّقة بمحذوف على أنّ يكون بيانا ، كأنّه قيل :
فلمّا بلغ الحدّ الذي يقدر فيه على السعي ، فقيل : مع من ؟ فقيل : مع أعطف الناس عليه وهو أبوه ، أي : أنّه لم تستحكم قوّته بحيث يسعى مع غير مشفق ( 6 ) ، انتهى .
وعلى هذا ، فقوله : « عن قرنه » متعلَّق بمحذوف أيضا ، يكون بيانا على قياس ما ذكره الزمخشري في الآية .
لكن قال الرضي : وأنا لا أرى منعا من تقدّم معمول المصدر عليه إذا كان
هامش
( 1 ) ديوان الأدب : ج 1 ص 195 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 504 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 678 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 258 .
( 5 ) سورة الصافات : الآية 102 .
( 6 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 53 .