اللهُمَّ افْلُلْ بِذلِكَ عَدُوَّهُمْ ، وَاقْلِمْ عَنْهُمْ أظْفارَهُمْ ، وَفَرِّقْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أسْلِحَتِهِمْ ، وَاخْلَعْ وَثائِقَ أفْئِدَتِهِمْ ، وَباعِدْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أزْوِدَتِهِمْ ، وَحَيِّرْهُمْ في سُبُلِهِمْ ، وَضَلِّلْهُمْ عَنْ وَجْهِهِمْ ، وَاقْطَعْ عَنْهُمُ الْمَدَدَ ، وَانْقُصْ مِنْهُمُ الْعَدَدَ ، وَامْلأَ أَفْئِدَتَهُمْ الرُّعْبَ ، وَاقْبِضْ أيْدِيَهُمْ عَنِ الْبَسْطِ ، وَاخْزِمْ ألْسِنَتَهُمْ عَنِ النُّطْقِ ، وَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ ، وَنَكِّلْ بِهِمْ مَنْ وَراءَهُمْ ، وَاقْطَعْ بخِزْيِهِمْ أطْماعَ مَنْ بَعْدهُمْ .
شرح
ظرفا أو شبهه ، نحو قولك : اللهم ارزقني من عدوّك البراءة وإليك الفرار ، قال تعالى :
« ولا تأخذكم بهما رأفة » ، وقال : « بلغ معه السعي » ، وفي نهج البلاغة : قلت عنكم نبوته ، ومثله في كلامهم كثير ، وتقدير الفعل في مثله تكلَّف ( 1 ) .
وسبقه إلى ذلك السهيلي ، قال ابن هشام : أجاز السهيلي تقديم الجارّ والمجرور ، واستدلّ بقوله تعالى : « لا يَبغونَ عَنها حِوَلا » ( 2 ) ، وقولهم : اللهم اجعل لنا فرجا ومخرجا ( 3 ) ، انتهى .
وعلى هذا ، فقوله : « عن قرنه » متعلَّق بفرار ، وهو الظاهر ، والله أعلم .
فللت الجيش فلا - من باب قتل - فانفل : كسرته فانكسر . وفي القاموس : فلّ القوم : هزمهم ( 4 ) .
والمراد بالعدوّ هنا الجمع : أي : أعداءهم ، لإعادة ضمير الجمع إليه ، قال في مختصر العين : يقع العدوّ بلفظ واحد على الواحد المذكّر والمؤنّث والمجموع ( 5 ) .
وقلمت الظفر قلما - من باب ضرب - : قطعت ما طال منه ، وقلَّمت بالتشديد :
مبالغة ، وقلم الأظفار هنا : كناية عن إضعافهم .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 195 .
( 2 ) سورة الكهف : الآية 108 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 32 .
( 5 ) المصباح المنير : ص 544 .