شرح
تبع بعضه بعضا فجرى مجرى واحد كجري الأنهار . وما وقع لبعض المترجمين أنّ قوله : « المطَّردة » من اطَّرد الماء أي : جرى ، لا من اطَّرد الأمر أي : تبع بعضه بعضا ، إذ لا شيء من الأنهار يتبع نهرا آخر ، جهل صريح .
وأنواع الأشربة أي : أصنافها ، وفي ذلك إشارة إلى قوله تعالى : « مَثلُ الجَنّةِ التي وُعِد المتّقونَ فيها أنهارٌ مِن ماءٍ غيرِ آسنٍ وأنهارٌ من لبنٍ لم يتغيّر طعمه وأنهارٌ من خمرٍ لذّةٍ للشاربين وأنهارٌ من عسلٍ مُصفّى » ( 1 ) .
والأشجار المتدلَّية أي : المسترسلة أغصانها بصنوف الثمر .
والتدلَّي : الاسترسال مع تعلَّق ، وقال العلامة الطبرسي : التدلَّي : الامتداد إلى جهة السّفل ( 2 ) .
والظاهر أنّ وصف الأشجار بالتدلَّي إنّما هو باعتبار أغصانها وفروعها التي هي مناط الثمر ، وفيه إشعار بكثرة الثمر ، لأنّ فروع الشجر لا تتدلَّى ولا تسترسل إلا إذا كثر ثمرها .
وقول بعض المترجمين : إنّ المتدلَّية وصف للأشجار بحال متعلَّقها وهو الثمر ، والمعنى : الأشجار المتدلَّية أي : المتعلَّقة بها صنوف الثمر ، وهم أوقعه فيه ما رآه في كتب اللغة من قولهم : تدلَّت الثمرة من الشجر ، فتوّهم أن التدليّ لا يكون وصفا إلا للثمر دون الشجر ، ولم يفطن لكون عبارة الدعاء ليست من باب الوصف بحال المتعلَّق ، بل من باب الوصف بحال الموصوف .
نعم لو قال : الأشجار المتدلَّية صنوف ثمرها ، كان من باب الوصف بحال متعلَّقه .
فإن قلت : جعلك المتدليّة وصفا للأشجار باعتبار الأغصان والفروع ، وصف
هامش
( 1 ) سورة محمد : الآية 15 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 - ص 170 .