تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
شرح
كلّ نعمة وإن جلَّت إذا قارنها خوف الزوال كانت منغّصة غير صافية من شوائب الألم ، بشّر سبحانه عباده المؤمنين بها ، وأزال عنهم خوف الفوات بوعد الخلود ، ليدلّ على كمالهم في التنعّم والسرور . ومنازل الكرامة أي : منازل العزّ والشرف ، وقال بعض العلماء : الكرامة تعود إلى الكمالات النفسانيّة الباقية والالتذاذ بها . والحور : جمع حوراء وهي المرأة البيضاء ، من الحور بالتحريك : وهو شدّة البياض . وقال أبو عبيدة : الحوراء : الشديدة بياض العين ، الشديدة سوادها ( 1 ) . من حورت العين حورا - من باب تعب - : إذا اشتدّ بياض بياضها وسواد سوادها . وفي مختصر العين : ولا يقال للمرأة : حوراء إلا البيضاء مع حورها ( 2 ) . وقال الزمخشري في الفائق : الحور : هو أن يصفو بياض العين ويشتدّ خلوصه فيصفو سوادها ( 3 ) . وفي الدعاء دليل على أنّ الحور غير نساء الدنيا ، خلافا لما روي عن الحسن في قوله تعالى : « وزوجناهُم بِحورٍ عِين » : ( 4 ) هنّ عجائزكم ينشئهنّ الله خلقا آخر ( 5 ) . والحسان : جمع حسنة أي : جميلة الصورة بهيّة المنظر . والأنهار : جمع نهر بالتحريك مثل سبب وأسباب ، فإذا سكّن جمع على نهر بضمّتين وأنهر . والنهر : الماء الجاري المتّسع ، واطَّردت الأنهار : جرت ، ومنه : اطَّراد الأمر أي :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ، ص 68 . ( 2 ) المصباح : المنير : ص 213 - 214 . ( 3 ) الفائق غريب الحديث : ج 1 ص 330 . ( 4 ) سورة الدخان : الآية 54 . ( 5 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 27 ص 253 .