اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَأنْسِهِمْ عِنْدَ لِقائِهِمْ الْعَدُوَّ ذِكْرَ دُنْياهُمْ الخَدّاعَةِ الغَرُورِ ، وَامْحُ عَنْ قُلُوبِهِمْ خَطَراتِ الْمالِ الْفَتُونِ ، وَاجْعَلِ الجَنَّةَ نَصْبَ أعْيُنِهِمْ ، وَلَوِّحْ مِنْها لأَبْصارِهِمْ ما أعْدَدْتَ فيها مِنْ مَساكِنِ الْخُلْدِ ، وَمَنازِلِ الْكَرامَةِ ، وَالْحُورِ الْحِسانِ ، وَالأَنْهارِ المُطَّرَدَةِ بِأنْواعِ الأَشْرِبَةِ ، وَالأَشْجارِ الْمُتَدَلِّيَةِ بِصُنُوفِ الثَّمَرِ ، حَتّى لا يَهُمَّ أحَدٌ مِنْهُمْ بِالإدْبارِ ، وَلا يُحَدِّثَ نَفْسَهُ عَنْ قِرْنِهِ بِفِرارٍ .
شرح
أنسهم : أي أغفل قلوبهم عن ذكر دنياهم ، حتّى ينمحي تصوّرها عن أذهانهم ، فلا يرغبوا عن صدق الجهاد عند لقاء العدوّ ، ميلا إلى زخارف الدنيا المحبوبة للنفوس الأمّارة .
وخدعه خدعا : أراد به المكروه من حيث لا يعلم ، وكلّ فعل يقصد به فاعله في باطنه خلاف ما يقتضيه ظاهره فهو خديعة . وغرّه غرورا : أطمعه بالباطل .
ووصف الدنيا بالخدّاعة لأنّها تخدع الناس ببهجة منظرها ورونق سرابها ، إلى أن يستأنس بها من كان بعقله نافرا عنها ، ويطمئنّ إليها من كان بمقتضى فكرته منكرا لها ، حتّى إذا ما انهمك في لذّاتها وانغمس في شهواتها ، فعلت به فعل العدوّ الخدوع ، وكذلك وصفها بالغرور لأنّها تغرّ الخلق بزخارفها الباطلة ، فيتوهّمون بقاءها ، ثمّ تنتقل عنهم وتتحوّل . وصدق عليها هذان الوصفان لكونها سببا لغفلة الخلق عمّا خلقوا لأجله ، بالاشتغال بها والانهماك في مشتهياتها ولذّاتها الفانية ، وذلك جاذب للإنسان عن قصد الحقّ ، وصادّ له عن سلوك سبيله وعن التّرقي في الملكوت الأعلى ، إلى حضيض الدرك الأسفل ، وبذلك يكون الهلاك الأبدي والشقاء السرمدي .
ومحى الشيء يمحوه محوا - من باب قتل - ومحاه يمحاه محيا بالياء - من باب نفع - لغة : أزاله ، وانمحى الشيء : ذهب أثره .