تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَعَرِّفْهُمْ ما يَجْهَلُونَ ، وَعَلِّمْهُمْ ما لا يَعْلَمُونَ ، وَبَصِّرْهُمْ ما لا يُبْصِرُونَ .
شرح
وعضدت الرجل عضدا - من باب قتل - : أعنته فصرت له عضدا أي : معينا وناصرا ، وتعاضد القوم : تعاونوا ، ومنه : المؤمن معصود بتوفيق الله . ونصره الله نصرا : أظهره على عدوّه . والصبر ضربان : جسمي ونفسي ، فالجسمي : هو تحمّل المشاقّ بقدر القوّة البدنيّة ، وذلك في الفعل كالمشي وحمل الثقيل ، وفي الانفعال كاحتمال الضرب والقطع . والنفسي : هو حبس النفس عن الجزع عند ورود المكروه ، والمراد به هنا الصبر بنوعيه ، وإن كان النوع الثاني هو الذي تتعلَّق به الفضيلة ، إلا أنّ للنوع الأوّل مدخلا تامّا في هذا المقام كما لا يخفى . وقوله عليه السّلام : « والطف لهم في المكر » أي : أوقع اللطف لهم في مكرهم بعدوّهم ، حتّى لا يفطن عدوّهم لمكرهم لدقّته ولطفه عن العقل والفهم ، فيكون المراد باللطف : تدقيق النظر وجودة الاختيال ، بانّ يلهمهم سبحانه ذلك . ويحتمل أن يكون المعنى : وأوقع اللطف لهم في مكر عدوّهم بهم حتّى لا يضرّهم مكره ، فيكون المراد باللطف لهم : سلامتهم من المكر برفق . والمكر : إيصال المكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر ، وقد تقدّم الكلام عليه مشبعا غير مرّة . عرّفه الأمر : أعلمه إيّاه ، قيل : المعرفة : إدراك متعلَّق بالمفرد ، والعلم : إدراك متعلَّق بالنسبة التامّة الخبريّة . وقيل : المعرفة قد يقال فيما يدرك آثاره وإن لم تدرك ذاته ، والعلم لا يكاد يقال إلا في ما أدرك ذاته ، ولهذا يقال : فلان يعرف الله ولا يقال : يعلم الله ، لما كانت معرفته تعالى ليست إلا بمعرفة آثاره دون معرفة ذاته . وأيضا فالمعرفة تقال فيما لا يعرف إلا كونه موجودا فقط ، والعلم أصله أن يقال فيما