اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَكَثّر عِدَّتَهُمْ ، وَاشْحَذْ أسْلِحَتَهُمْ ، وَاحْرُسْ حَوْزَتَهُمْ ، وَامْنَعْ حَوْمَتَهُمْ ، وَألَّفْ جَمْعَهُمْ ، وَدَبِّرْ أمْرَهُمْ ، وَواتِرْ
شرح
قال في النهاية : وجد يجد جدة أي : استغنى غنى لا فقر بعده ( 1 ) ، انتهى .
وهي من باب ما سقطت الواو من أوّله وعوّض منها هاء في آخره ، كعدة وصلة وصفة .
العدّة بالكسر : اسم كالعدد ، وهو مقدار ما يعدّ ، وقد تجعل مصدرا كالعدّ ، وتطلق على الجماعة قلَّت أو كثرت ، ومنه قولك : أنفذت عدّة كتب أي : جماعة كتب ، وهذا المعنى محتمل هنا ، أي : كثّر عددهم أو جماعتهم .
وشحذ السكّين شحذا - من باب منع - : أحدّها .
والأسلحة : جمع سلاح بالكسر ، وهي ما يقاتل به في الحرب ويدافع ، كالسيوف والرماح والسّهام والقسي والدروع والمغافر والمجان وكأنّ المراد بها هنا ما كان قابلا للشحذ منها ، من باب إطلاق العام على الخاص ، أو السيوف خاصّة .
قال في النهاية : والسّيف وحده يسمّى سلاحا ( 2 ) .
فيكون تخصيصه بالذكر دون سائر آلات الحرب لشرفه عليها ، والاستغناء به عنها دون العكس .
كما قال أبو الطيّب :
ومن طلب الفتح المبين فإنّما مفاتحه البيض الرقاق الصوارم ( 3 ) . ولعلّ هذا هو السّر في تسمية السيف وحده سلاحا ، لأنّ كلّ الصيد في جوف الفرا ، ثمّ المراد بشحذه تعالى أسلحتهم : إمّا جعلها قاطعة ماضية بقدرته سبحانه ، أو هو كناية عن تقويتهم على النكاية في أعدائهم والنيل منهم ضربا وطعنا .
والحوزة : الجانب والناحية ، قال ابن الأثير : ومنه الحديث : فحمى حوزة
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 155 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 388 .
( 3 ) ديوان أبو الطيب المتنبي : ص 292 .