تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قال صلوات الله وسلامه عليه : اللهُمَ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَحَصِّنْ ثُغُورَ الْمُسْلِمينَ بعزَّتِكَ ، وَأَيّد
شرح
والوصيّة للمرابطين بإقامة دون ثلاثة ، ولو نذره وأطلق وجب ثلاثة بليلتين بينهما كالاعتكاف ، وأكثره أربعون يوما ، فإن زاد الحق بالجهاد في الثواب ، لا أنّه يخرج عن وصف الرباط ، ولو أعان بفرسه أو غلامه لينتفع بهما من يرابط أثيب لإعانته على البرّ ، ولو نذر المرابطة أو نذر صرف مال إلى أهلها وجب الوفاء بالنذر وإن كان الإمام غائبا ، لأنّها لا تتضمّن جهادا فلا يشترط حضوره ، وقيل : يجوز صرف المنذور للمرابطين في البرّ حال الغيبة إن لم يخف الشنعة بتركه لعلم المخالف بالنذر ، وهو ضعيف ( 1 ) ، انتهى . وروى ثقة الإسلام في الكافي بسند قوي مقبول عن يونس عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت له : جعلت فداك إنّ رجلا من مواليك بلغه أنّ رجلا يعطي السيف والفرس في سبيل الله ، فأتاه فأخذهما منه وهو جاهل بوجه السبيل ، ثمّ لقيه أصحابه فأخبروه أنّ السبيل مع هؤلاء لا يجوز وأمروه بردّهما ، فقال : فليفعل ، قال : قد طلب الرجل فلم يجده وقيل له : قد شخص الرجل ، قال : فليرابط ولا يقاتل ، قال : ففي مثل قزوين والديلم وعسقلان وما أشبه هذه الثغور ؟ فقال : نعم ، فقال له : يجاهد ؟ ، قال : لا ، إلا أن يخاف على ذراري المسلمين ، أرأيتك لو أنّ الروم دخلوا على المسلمين ألم ينبغ لهم أن يمنعوهم ؟ قال : يرابط ولا يقاتل ، وإن خاف على بيضة الإسلام والمسلمين قاتل ، فيكون قتاله لنفسه ليس للسلطان ، قال : قلت : وإن جاء العدوّ إلى الموضع الذي هو فيه مرابط كيف يصنع ؟ قال : يقاتل عن بيضة الإسلام ، لأنّ في دروس الإسلام دروس دين محمّد صلَّى الله عليه وآله ( 2 ) . حصن المكان بالضمّ حصانة بالفتح فهو حصين : أي منيع ، ويتعدّى بالهمزة
هامش
( 1 ) شرح اللمعة : ج 2 ص 385 . ( 2 ) الكافي : ج 5 ص 21 - ح 2 .