حُماتَها بِقُوَّتِكَ ، وَأسْبِغْ عَطاياهُمْ مِنْ جِدَتِكَ .
شرح
والتضعيف فيقال : أحصنته وحصّنته ، ومنه الحصن للمكان الذي لا يقدر عليه لارتفاعه وامتناعه .
والعزّة : الامتناع والشدّة والغلبة ، ورجل عزيز : منيع لا يغلب ولا يقهر ، ومنه قوله تعالى : « وعَزّني في الخِطابِ » ( 1 ) أي : غلبني وقهرني .
وفي المثل : من عزَّ بَزَّ ، أي : من غلب سلب ( 2 ) .
وعازّني فعزّزته : أي : غالبني فغلبته .
وأيّده الله تأييدا : قوّاه ، من آد يئيد أيدا أي : قوي واشتدّ ، فهو أيّد مثل سيّد .
وحماة جمع حامي ، من حميت المكان من الناس حميا - من باب رمى وحمية بالكسر أي : منعته عنهم ، والاسم الحماية . ووزن حماة : فعلة بضمّ أوّله وفتح ثانيه ، وهذا الجمع مطَّرد في وصف لعاقل مذكّر على زنة فاعل معتلّ اللام بالياء والواو ، كرام ورماة وغاز وغزاة ، والأصل فيهن حمية ورمية وغزوة ، قلبت الياء والواو ألفين لتحرّكهما وانفتاح ما قبلهما . وقيل : إنّه فعلة بفتح الفاء ، وإنّ الفتحة حوّلت ضمّة للفرق بين معتلّ اللام وصحيحها .
والقوّة : تطلق على كمال القدرة ، وعلى شدّة الممانعة والدفع ، ويقابلها الضعف .
وأسبغ الله النعمة : أفاضها وأتمّها ، وأصله من سبغ الثوب سبوغا - من باب قعد - : تمّ وكمل ، ومنه الحديث : أسبغوا لليتيم في النفقة ( 3 ) أي : أنفقوا عليه تمام ما يحتاج إليه ووسّعوا عليه فيها ( 4 ) .
والعطايا : جمع عطيّة ، وهي اسم لما تعطيه .
والجدة : الثروة والغنى .
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 23 .
( 2 ) مجمع الأمثال : ج 2 ص 307 .
( 3 ) و ( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 338 .