شرح
وعثراتهم .
كما رواه في الكافي بسنده عن حذيفة بن منصور ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : شيء يقوله الناس عورة المؤمن على المؤمن حرام فقال : ليس حيث يذهبون ، إنّما عنى عورة المؤمن أن يزلّ زلَّة أو يتكلَّم بشيء يعاب عليه ، فيحفظه عليه ليعيّره به يوما ما ( 1 ) .
وعن الشّحام عن أبي عبد الله عليه السّلام فيما جاء في الحديث : عورة المؤمن على المؤمن حرام ، قال : ما هو أن ينكشف فيرى منه شيئا ، وإنما هو أن يروي عليه أو يعيبه ( 2 ) .
وعلى هذا فغضّ البصر عنهم كناية عن عدم تتبّع عثراتهم وزلاتهم والإعراض عنها ، ويحتمل أن يكون كناية عن احتمال المكروه منهم وعدم مؤاخذتهم به .
قال في القاموس : غضّ طرفه : خفضه واحتمل المكروه ( 3 ) .
فيكون بمعنى الإغضاء عنهم ، وهو استعمال الحلم والإمساك عن الانتقام .
وانتصاب عفّة يحتمل أن يكون على المصدرية أي : غضّ عفّة ، أو على المفعول لأجله أي : للعفة ، وقس عليه نظائره من المنصوبات الآتية .
وإلانة الجانب لهم كناية عن الرفق والتلطَّف بهم ، ومنه قوله تعالى : « فبما رحمةٍ من اللهِ لِنتَ لَهم »
( 4 ) يقال : لأن يلين لينا وليانا بالفتح ، ويتعدّى بالهمزة والتضعيف فيقال : ألانه إلانة وليّنه تليينا .
ووقع في النسخ المشهورة من الصحيفة : « وأليّن جانبي » بفتح الهمزة ، وفي
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في الكافي بل عثرنا عليه في التهذيب : ج 1 ص 375 ح 10 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 359 ، ح 3 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 338 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 159 .