شرح
لإخراجه إيّاه عن النصب البتّة ( 1 ) ، انتهى .
وتعقّبه بعض المحقّقين من المتأخّرين ، بأنّه إن أراد باختصاص لفظة كافّة مطلقا بمن يعقل وبكونها حالا ، فباطل لقولهم : وتلحقها ما الكافة ، وإن أراد اختصاصها بذلك حين استعمالها اسما بمعنى الجملة أو الجميع ، فالاعتراض الثاني ليس بشيء ، لأنّه على تقدير كونها صفة لمصدر محذوف مستعملة بالمعنى الوصفي ، وكذا الثالث لجواز أنّ معناه محيط بقواعد كافّة للأبواب عن التفرّق .
على أن الزمخشري لم ينفرد بذلك ، بل ذهب الزجّاج إلى عدم اختصاصها بمن يعقل أيضا ، وهما الطودان العظيمان في اللغة ، فلا بدّ في الردّ عليهما من شاهد قوي ، ومجرّد شيوع استعمالها كذلك لا يدلّ على الاختصاص ( 2 ) ، انتهى .
وقال السيّد عبد الله شارح اللباب : قد وقع كافّة مضافا في كلام البلغاء والفصحاء ، منه قول عمر : قد جعلت لآل بني كاكلة على كافّة بيت مال المسلمين ، لكلّ عام مائتي مثقال ذهبا إبريرا ، كتبه عمر بن الخطاب ، ختمه كفى بالموت واعظا يا عمر ، وهذا الخطَّ موجود في آل بني كاكلة إلى الآن ، فلا وجه للتخطئة ( 3 ) ، انتهى .
قلت : وفي عبارة الدعاء من ضياء الحقّ ما يصدع ظلام الشك ، فكفى بها شاهدا على وقوع كافّة مضافة في الفصيح ، فإنّه عليه السّلام أفصح العرب في زمانه ، فليتخطَّ الزمخشري رقاب من خطَّأه ، وبحقّ ما قيل : إنّ عبارته كروايته ، وما العجب إلا من الرضي رضي الله عنه ، حيث لم يقف على عبارة الصحيفة الشريفة مع مكانته في المذهب ، وزعم أن وقوعها مضافة غير حال إنّما يقع في كلام
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 733 .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) لا يوجد لدينا كتابه .