شرح
أن يكون بليدا ( 1 ) .
وبالجملة : كما يحرم على المؤمن سوء القول في أخيه ، كذلك يحرم عليه سوء الظنّ فيه ، بأن يعقد القلب عليه ويحكم به من غير يقين ، وأمّا الخاطر وحديث النفس فمعفوّ عنه ، وما وقع في قلبه من غير يقين فهو من الشيطان يلقيه إليه ليغريه بالقبيح على أخيه ، فوجب أن يكذّبه فإنّه أفسق الفاسقين ، فلا يجوز تصديقه بل يجب حسن الظنّ به .
ومن ثمّ جاء في الشرع : من تكلَّم بكلمة ظاهرها الارتداد ولها معنى صحيح لا يحكم بارتداده ، وأنّ من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن يحكم عليه بشربها وأن يحدّ عليها ، لاحتمال أن يكون تمضمض بها ومجّها ، أو وجرت في حلقه جبرا ، وذلك أمر ممكن ( 2 ) انتهى .
وهذه الجملة كافية في بيان هذا المعنى .
قوله عليه السّلام : « وأتولَّى بالبرّ عامتهم » البرّ : العطف والصلة والخير والاتّساع في الإحسان ، أي : واجعلني أمدّ وأعين جملتهم ملتبسا بالبرّ لهم والعطف عليهم والإحسان إليهم ، أو أتولَّى أمور عامتهم . بالخير والصلة والشفقة والاتّساع في الإحسان إليهم .
وغضّ الرجل بصره ومن بصره - من باب قتل - : خفض .
والعفّة : الكفّ عمّا لا يحلّ ولا يحمل ، عفّ عنه يعفّ - من باب ضرب - عفة بالكسر وعفافا بالفتح .
أي : واجعلني أغضّ بصري عمّا لا يحلّ لي النظر إليه من عوراتهم أي : زلاتهم
هامش
( 1 ) الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني : ص 148 .
( 2 ) مرآة العقول : ج 11 ص 15 - 17 .