شرح
إلى مواليهم وخواصّهم كثيرا من الأمور الغيبيّة ، ومن المشهورين بذلك من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام جويرية بن مسهر العبدي ، وميثم التمّار وعمرو بن الحمق ، ورشيد الهجري ، ومزرع صاحب علي عليه السّلام ، ومالك بن ضمرة الروّاسي وغيرهم ، فقد كان أمير المؤمنين عليه السّلام أطلع كلا منهم على علم كثير ، وأسرار خفيّة من أسرار الوصيّة ، فاستنبطوا منه علما كثيرا من أخبار الملاحم والمغيّبات ، كما يعرف ذلك من كتب السير ، ولولا خشية الإطالة لذكرنا جملة مستحسنة من ذلك .
قوله عليه السّلام : « وأحبّ بقاء النعمة عندهم » أي : واجعلني أودّ دوام النعمة وثباتهم لديهم ، حتّى يكونوا دائما بنعمة من الله .
والنصح : إخلاص العمل من شوائب الفساد ، مأخوذ من نصحت العسل : إذا صفّيّته من الشمع .
والمعنى : واجعلني أحبّ بقاء النعمة عندهم محبّة نصح لهم ، أو لأجل النصح لهم في إرادة الخير لهم وإيثار نفعهم ، من غير شائبة غرض آخر .
وأوجبت الشيء إيجابا : جعلته واجبا أو اعتقدته واجبا أي : لازما ثابتا ، من وجب البيع والحقّ يجب وجوبا : إذا لزم وثبت .
وحامّة الرجل : خاصّته من أهله وولده ، ومنه قوله صلَّى الله عليه وآله : هؤلاء أهل بيتي وحامّتي ، أذهب عنهم الرجس ( 1 ) .
واشتقاقها من حمّ الشيء يحمّ حمّا - من باب ضرب - : قرب ودنا . ورعى له حقّه وحرمته رعيا ورعاية : حفظه .
وخاصّة الإنسان : من له به خصوصيّة من نسب أو مودّة . يقال : هذا خاصّتي
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 357 .