تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
تعالى : « خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين » ، فقال : يا محمّد جئتك بأكرم أخلاق الأوّلين والآخرين ، فصل من قطعك ، واعط من حرمك ، واعف عمّن ظلمك ( 1 ) . واستعمله : عمل به ، أي : اعمل بحسن الظنّ في جملتهم أو جميعهم . وكافّة قيل : هي في الأصل صفة من كفّ بمعنى منع ، استعملت بمعنى الجملة بعلاقة أنّها مانعة للأجزاء عن التفرّق والتاء فيها للتأنيث . وقيل : هي في الأصل اسم لجماعة تكفّ مخالفيها ، ثمّ استعملت في معنى جميع ، والتاء فيها للنقل من الوصفيّة إلى الاسميّة ، كما في عامّة وخاصّة وقاطبة . وقيل : للمبالغة كما في رواية وعلامة ، وردّ بأنه خروج عن الأصل من غير ضرورة . وأكثر النحويّين على أنّها - أعني كافّة - من الأسماء اللازمة النصب على الحاليّة ، وأنّها مختصّة بمن يعقل . قال الرضي : وتقع كافّة في كلام المتأخّرين ومن لا يوثق بعربيّته مضافة غير حال ، وقد خطأوا فيها ( 2 ) ، انتهى . وقال ابن هشام في المغني : تجويز الزمخشري الحاليّة من الفاعل ومن المفعول في قوله تعالى : « ادخلوا في السلم كافّةً » وهم ، لأنّ كافّة مختصّة بمن يعقل ، ووهمه في قوله تعالى : « وما أرسلناك إلا كافّة للنّاس » ، إذ قدّر كافّة نعتا لمصدر محذوف أي : رسالة كافّة أشدّ ، لأنّه أضاف إلى استعماله فيما لا يعقل إخراجه عمّا التزم فيه من الحاليّة ، ووهمه في خطبة المفصّل ، إذ قال : محيط بكافّة الأبواب ، أشدّ وأشدّ
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : ج 2 ، ص 55 ، مع اختلاف يسير . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 215 .