شرح
« وجَزاءُ سَيّئةٍ سيّئةٌ مِثلها » ( 1 ) ، وقد يستعمل في مقابلة السيّئة بالحسنة وبالعكس .
وعلى الأوّل عبارة الدعاء ، ومثله قول الشاعر :
يجزون عن ظلم أهل الظلم مغفرة * وعن إساءة أهل السّوء إحسانا
ومن الثاني قول الآخر :
جزانا بنو سعيد بحسن فعالنا * جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب
وسنّمار اسم رجل رومي بني الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس ، فلمّا فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميّتا ، وإنما فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره ، فضرب العرب به المثل لمن يجزي بالإساءة الإحسان . وأعرضت عن الشيء :
أضربت ووليّت عنه قيل : أصله من الانصراف بالوجه إلى جهة العرض .
وقيل : حقيقته جعل الهمزة فيه للصيرورة أي : أخذت عرضا بالضمّ أي : جانبا غير الجانب الذي هو فيه .
والمعنى : واترك مقابلة الظالم منهم ومكافأته فيما يأتيه من الظلم .
والباء من قوله « بالتجاوز » : للملابسة ، متعلَّقة بمحذوف هو حال من الضمير المستكن في أعرض ، أي : حال كوني ملتبسا بالتجاوز عنه . يقال : تجاوز عنه تجاوزا أي : عفى وصفح ، وقد مرّ الكلام عليه .
وقوله : « عن ظالمهم » متعلَّق بالفعل والمصدر على طريق التنازع .
ثمّ ما اشتملت عليه هاتان الفقرتان ، من جزاء المسئ بالإحسان والصفح عن الظالم بالتجاوز ، من أشرف مكارم الأخلاق .
كما روي أنّ جبرئيل عليه السّلام نزل على رسول الله صلَّى الله عليه وآله بقوله
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 40 .