تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
شرح
« وجَزاءُ سَيّئةٍ سيّئةٌ مِثلها » ( 1 ) ، وقد يستعمل في مقابلة السيّئة بالحسنة وبالعكس . وعلى الأوّل عبارة الدعاء ، ومثله قول الشاعر : يجزون عن ظلم أهل الظلم مغفرة * وعن إساءة أهل السّوء إحسانا ومن الثاني قول الآخر : جزانا بنو سعيد بحسن فعالنا * جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب وسنّمار اسم رجل رومي بني الخورنق الذي بظهر الكوفة للنعمان بن امرئ القيس ، فلمّا فرغ منه ألقاه من أعلاه فخر ميّتا ، وإنما فعل ذلك لئلا يبني مثله لغيره ، فضرب العرب به المثل لمن يجزي بالإساءة الإحسان . وأعرضت عن الشيء : أضربت ووليّت عنه قيل : أصله من الانصراف بالوجه إلى جهة العرض . وقيل : حقيقته جعل الهمزة فيه للصيرورة أي : أخذت عرضا بالضمّ أي : جانبا غير الجانب الذي هو فيه . والمعنى : واترك مقابلة الظالم منهم ومكافأته فيما يأتيه من الظلم . والباء من قوله « بالتجاوز » : للملابسة ، متعلَّقة بمحذوف هو حال من الضمير المستكن في أعرض ، أي : حال كوني ملتبسا بالتجاوز عنه . يقال : تجاوز عنه تجاوزا أي : عفى وصفح ، وقد مرّ الكلام عليه . وقوله : « عن ظالمهم » متعلَّق بالفعل والمصدر على طريق التنازع . ثمّ ما اشتملت عليه هاتان الفقرتان ، من جزاء المسئ بالإحسان والصفح عن الظالم بالتجاوز ، من أشرف مكارم الأخلاق . كما روي أنّ جبرئيل عليه السّلام نزل على رسول الله صلَّى الله عليه وآله بقوله
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 40 .