وَاجْعَلْني اللهُمَّ أجْزِي بِالإحْسانِ مُسيئَهُمْ ، وَاعْرِضُ بِالتِّجاوُزِ عَنْ ظالِمِهِمْ ، وَأسْتَعْمِلُ حُسْنَ الظَّنِّ في كافّتِهِمْ ، وَأتَوَلَّى بِالْبرّ عامَّتَهُمْ ، وَأَغُضُّ بَصَري عَنْهُمْ عِفَّةً ، وَالينَ جانِبي لَهُمْ تَواضُعا ، وَأرِقُّ عَلى أهْلِ الْبَلاءِ مِنْهُمْ رَحْمَةً ، وَاسِرُّ لَهُمْ بِالْغَيْبِ مَوَدَّةً ، وَاحِبُّ بَقاءَ النِعْمَةِ عِنْدَهُمْ نَصْحًا ، واوجِبُ لَهُمْ ما اوجِبُ لِحامّتِي ، وَأرْعى لَهُمْ ما أرْعى لِخاصَّتي .
شرح
حاضرهم قادمهم ، وكتمان أسرارهم فيما بينهم وأسرار أنفسهم ، وستر بعضهم عورات بعض ، ونصرتهم مظلومهم ، وحسن مواساة بعضهم بعضا بالماعون ، وعود أغنيائهم على فقرائهم بالجدة والإفضال ، وإعطائهم ما يجب لمحتاجيهم قبل السؤال .
كما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام في حقّ المؤمن : وإذا علمت أنّ له حاجة تبادره إلى قضائها ، ولا تلجئه أن يسألكها ( 1 ) ولكن تبادره مبادرة .
وإنّما استغنى عن ذكر الفاعل في جميع ذلك لأنّه غير ملتبس ، والله أعلم .
ولمّا بدأ عليه السّلام بالدعاء لجيرانه ومواليه بتوفيقهم للأخذ بمحاسن الأدب في معاشرة بعضهم بعضا ، شفع ذلك بالدعاء لنفسه بتوفيقه للأخذ بذلك في معاشرته لهم ، فقال : ( 2 ) .
الجعل : بمعنى التصيير ، أحد مفعوليه ضمير المتكلَّم ، والثاني جملة أجزي .
وتوسيط النداء لإظهار مزيد الضراعة والابتهال .
وجزيته على فعله : أجزيه جزاء إذا فعلت معه ما يقابل فعله ، وأكثر ما يستعمل في كون الفعلين من جنس واحد ، كالإحسان بالإحسان والإساءة بمثلها ، وعلى ذلك قوله تعالى : « هَل جَزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 169 ، ح 2 .
( 2 ) أي الدعاء المذكور في صدر الصفحة .
( 3 ) سورة الرحمن : الآية 60 .